اللطيفة الرابعة: التوكيد طريقة مشهورة فِي كل العرب فقوله تعالى: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} جاء على طريقهم فِي التوكيد ، مثل قوله: {ولكن تعمى القلوب التي فِي الصدور} [الحج: 46] وقوله: {وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: 38] وقوله: {ذلكم قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ} [الأحزاب: 4] وفيه فائدة دفع التوهم إذ أن بعض العرب يستعملون عدد السبعة للكثرة فِي الآحاد ، كما يستعملون عدد السبعين لغاية الكثرة ، فلئلا يتوهم السامع ذلك قال (عشرة كاملة) فتنبه له .
اللطيفة الخامسة: قوله تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ الناس} كانت قريش لا تخرج من الحرم وتقول: لسنا كسائر الناس ، نحن أهل الله وقطّان حرمه فلا نخرج منه ، وكان الناس يقفون خارج الحرم ويُفيضون منه فأمرهم الله أن يقفوا حيث يقف الناس ، ويفيضوا من حيث أفاض الناس ، أفاده ابن قتيبة .
اللطيفة السادسة: من بلاغة الإيجاز فِي الآية التصريح فِي مقام الإضمار ، بذكر الحج ثلاث مرات فِي قوله تعالى: {الحج أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحج فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الحج} فالمراد بالأول زمان الحج ، وبالثاني الحج نفسه المسمّى بالنسك ، وبالثالث ما يعم الزمان والمكان وهو (الحرم) ولو قال: فمن فرضه فيهن فلا رفث ولا فسوق ولا جدال فيه ، لم يؤدّ هذه المعاني كلها ، وجاء بصيغة النفي لأنه أبلغ فِي النهي .
قال أبو السعود:"وإيثار النفي للمبالغة فِي النهي ، والدلالة على أن ذلك حقيق بألاّ يكون".
الأحكام الشرعية
الحكم الأول: هل العمرة واجبة كالحج ؟
اختلف الفقهاء فِي حكم العمرة ، فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنها واجبة كالحج ، وهو مروي عن (علي) و (ابن عمر) و (ابن عباس) .
وذهب المالكية والحنفية إلى أنها سنة ، وهو مروي عن (ابن مسعود) و (جابر بن عبد الله) .