فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57333 من 466147

وقد اختلف العلماء في المقصود من الإتمام في قوله - تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فبعضهم يرى أن المراد بإتمامهما: إقامتهما وإيجادهما وإنشاؤهما فيكون المعنى: أقيموا الحج والعمرة لله: أي أدوهما وائتوا بهما. فالأمر في «أتموا» منصب على الإنشاء والأداء. فهو كقوله - تعالى -: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وأصحاب هذا الرأي يرون أن العمرة واجبه كالحج، لأن الله - تعالى - أمر بهما معا، ولأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال: «تابعوا بين الحج والعمرة .. » .

وإلى هذا الرأي اتجه سعيد بن جبير، وعطاء، وسفيان الثوري، والشافعية.

ويرى كثير من الصحابة والتابعين والفقهاء كالأحناف والمالكية - أن المراد بإتمامهما: الإتيان بهما تامين بمناسكهما المشروعة لوجه الله - تعالى - وأن على المسلّم إذا شرع فيهما أو في أحدهما أن يتمه ويأتى به كاملا، كما فعل النبي صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه في عمرة القضاء.

فيكون المعنى: ائتوا بالحج والعمرة كاملى الأركان والشروط والآداب خالصين لوجه الله - تعالى - .

فالأمر على هذا الرأي منصب على الإتمام لا على أصل الأداء.

وأصحابه يرون أن العمرة ليست واجبة كالحج لعدم قيام الدليل على وجوبها، وليس في الآية ما يفيد الوجوب، بل فيها ما يفيد وجوب الإتمام إن شرع فيهما أو في أحدهما. وفرضية الحج إنما ثبتت بقوله - تعالى -: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا.

وأيضا، فإن أركان العمرة وأفعالها تدخل في ثنايا أفعال الحج وأركانه، ولذلك ورد في الحديث الصحيح أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» إلى غير ذلك من الأدلة التي ساقها كل فريق لتدعيم رأيه.

ومجمل القول أن فرضية الحج مجمع عليها بين العلماء، وأما فرضية العمرة ففيها خلاف، انتصر كثير من العلماء فيه للرأى القائل بأنها ليست فرضا كالحج، بل هي سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت