{فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ} في الموقف وهم المشركون: {رَبَّنَا آتِنَا} ؛ أي: أعطنا {فِي الدُّنْيَا} إبلًا وبقرًا وغنمًا، وعبيدًا أو إماء، ومالًا {وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} ؛ أي: من حظ ولا نصيب في الجنة بِحَجِّه.
201 - {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ} في الموقف: {رَبَّنَا آتِنَا} ؛ أي: أعطنا {فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} ؛ أي: علمًا وعبادة وعصمة من الذنوب، وشهادة وغنيمة وصحة وكفافًا، وتوفيقًا للخير {وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً} ؛ أي: الجنة ونعيمها، وقيل: من آتاه الله الإِسلام والقرآن، وأهلًا ومالًا .. فقد أوتي في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة؛ يعني: في الدنيا عافية، وفي الآخرة عافية.
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان أكثر دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -"اللهم آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار". متفق عليه. {وَقِنَا} ؛ أي: وادفع عنا {عَذَابَ النَّارِ} واحفظنا منها بالعفو والغفران.
202 - {أُولَئِكَ} الداعون بالحسنتين {لَهُمْ نَصِيبٌ} ؛ أي: حظ وافر في الجنة
{مِمَّا كَسَبُوا} ؛ أي: لأجل ما عملوا من حجهم ودعائهم، أو بسبب ما كسبوا من أعمالهم الصالحة {وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} ؛ أي: سريع القبول لدعاء عباده والإجابة لهم وعالم بجملة سؤالات السائلين، أو المعنى: سريع المحاسبة والإحصاء، يحاسب العباد على العبادة على كثرتهم، وكثرة أعمالهم في مقدار لمحة، أو يوشك أن يقيم القيامة ويحاسب الناس، فبادروا إلى الطاعات واكتساب الحسنات.
وهذا الكلام ذكره في الفريقين تفصيلًا لحال الذاكرين، إلى من لا يطلب بذكر الله تعالى إلا الدنيا، وإلى من يطلب الدارين، والمراد به: الحث على الإكثار من الدعاء والذكر وسائر الطاعات، وطلب الآخرة.