فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57327 من 466147

200 - {فَإِذَا قَضَيْتُمْ} ؛ أي: أديتم {مَنَاسِكَكُمْ} ؛ أي: أعمال حجكم وعبادتكم، وفرغتم منها بأن رميتم جمرة العقبة، وطفتم واستقررتم بمنى {فَاذْكُرُوا اللَّهَ} بالتحميد والتمجيد والتهليل والتكبير، وابذلوا جهدكم في الثناء عليه، وذكر نعمائه {كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ} ؛ أي: كما كنتم تذكرون آبائكم عند فراغ حجكم بالمفاخر، وتبذلون جهدكم في الثناء عليهم {أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} ؛ أي: بل اذكروا الله ذكرًا أكثر من ذكركم آباءكم؛ لأنه هو المنعم عليهم وعلى الآباء، فهو المستحق للذكر والثناء مطلقًا؛ لأن صفات الكمال لله تعالى غير متناهية.

وسئل ابن عباس عن معنى هذه الآية، فقيل له: قد يأتي على الرجل اليوم ولا يذكر فيه أباه، فقال: ليس المعنى كذلك، ولكن المعنى: أن تغضب لله إذا عصي أشد من غضبك لوالديك إذا شُتِمَا.

قال أهل التفسير: كانت العرب في الجاهلية إذا فرغوا من حجهم .. وقفوا بين المسجد بمنى وبين الجبل - وقيل: عند البيت - فيذكرون مفاخر آباءهم ومآثرهم وفضائلهم ومحاسنهم ومناقبهم، فيقول أحدهم: كان أبي كبير الجفنة رحب الفناء يقري الضيف، وكان كذا وكذا، يعدُّ مفاخره ومناقبه، ويتناشدون الأشعار في ذلك، ويتكلمون بالمنثور والمنظوم من الكلام الفصيح، وغرضهم الشهرة والسمعة والرفعة بذكر مناقب سلفهم وآبائهم، فلما مَنَّ الله عليهم بالإِسلام .. أمرهم أن يكون ذكرهم لله لا لآبائهم، وقال: اذكروني فأنا الذي فعلت ذلك بكم وبهم، وأحسنت إليكم وإليهم.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: فاذكروا الله كذكر الصبيان الصغار الآباء، وذلك أن الصبي أول ما يفصح الكلام يقول: أبه أمه، لا يعرف غير ذلك، فأمرهم أن يذكروه كذكر الصبيان الصغار الآباء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت