وثانيا: نبهت المسلمين إلى أنه ليس من حرج عليهم في ابتغاء فضل الله بالتكسب أثناء موسم الحج وأشهره. وأمرتهم أن يذكروا الله ويشكروه عند المشعر الحرام بعد الإفاضة من عرفات على هداه بعد أن كانوا قبل ذلك في ضلال شديد. وأن يفيضوا من المشعر الحرام مع سائر الناس وأن يستغفروا الله الغفور الرحيم. وأن يذكروه كذلك بعد إتمام مناسك الحج كما يذكرون آباءهم وأكثر.
ونبهت إلى أن من الناس في هذا الموقف من يدعو الله بأن يحقق له رغائبه في الدنيا وحسب. ومثل هؤلاء لن يكون لهم نصيب من رحمة الله في الآخرة. ومنهم من يدعوه بأن ييسر لهم ما فيه الحسنى والخير في الدنيا والآخرة ويقيهم عذاب النار، وهؤلاء هم الذين ينتفعون بما يفعلون من الأعمال الصالحة في الدنيا ويستوفون أجرهم من الله الذي هو سريع الحساب، يعطي كل امرئ حقه وجزاءه وبدون تأخير.
وثالثا: أمرت المسلمين بأن يذكروا الله في أيام معدودة معينة أيضا. ورفعت الحرج عن من يستعجل في إنهاء هذه الأيام فيجعلها يومين وعن من يتأنى فيجعلها
أكثر إذا لم يكن له مأرب خاص مغاير لتقوى الله ورضائه. وأمرتهم بتقوى الله على كل حال، ونبهتهم إلى أنهم سيحشرون إليه في النهاية حتى يظلوا من ذلك على علم واستعداد.
تعليقات على الآية الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ ... والآيات الست التالية لها
الآيات تتمة لفصل مناسك الحج كما هو المتبادر. وفي كتب التفسير والحديث أحاديث وروايات وأقوال عديدة في صددها فيها توضيح وتركيز نوجزها ونعلق عليها كما يلي:
1 -في صدد الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ روى البخاري عن ابن عمر أنه قال: