ونكتفي بما تقدم مما هو متصل بمدى الآية وتوضيح لأحكامها دون استفتاء يخرج عن المنهاج الذي ترسمناه هذا. وهناك أحاديث نبوية عديدة في فضل يثرب التي سميت بالمدينة المنورة وحرمتها ومسجد النبي صلّى الله عليه وسلّم فيها وشد الرحال والصلاة فيه وزيارة قبره الشريف. فصارت زيارة هذه المدينة والصلاة في مسجد
النبي صلّى الله عليه وسلّم وزيارة قبره الشريف مما درج عليه المسلمون في كل وقت وبخاصة حجاجهم حينما يأتون إلى مكة لأداء فريضة العمرة والحج.
[سورة البقرة (2) : الآيات 197 إلى 203]
(الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ(197)
(1) فمن فرض فيهن الحج: من اعتزم الحج وأوجبه على نفسه.
(2) رفث: قيل إنها كناية عن الجماع ودواعيه وذيوله. وقيل إنها بمعنى كل فحش من قول أو عمل وهذا هو الأوجه فيما يتبادر لنا. ومن القرائن على وجاهته أن الجماع لا يحرم على الحاج في حالة الحل والتمتع بين العمرة إلى الحج على ما شرحناه في سياق الآية السابقة.
(3) فسوق: عصيان وإثم.
(4) جدال: هنا بمعنى النزاع والمهاترة.
(5) أفضتم: من الإفاضة وهي السير السريع. وهذا اصطلاح يطلق على حركة العودة من عرفات إلى المشعر الحرام ثم من المشعر الحرام إلى منى.
(6) المشعر الحرام: المشعر هو المكان المعين الذي يؤدى عنده نسك من المناسك الدينية إطلاقا. وهنا تعني مكانا معينا بين عرفات ومنى يعرف بالمزدلفة.
في الآيات تقريرات تشريعية في مناسك الحج وموسمه:
فأولا: قررت أن للحج أشهرا معينة، وأوجبت على من اعتزم القيام بفريضة الحج أن لا يرفث ولا يفسق ولا يجادل فيه. ونبهت على أن الله يعلم كل خير يفعله الناس وأمرتهم أن يتقوه لأن تقواه هي خير زاد يتزودون به. وقد وجهت الخطاب في آخر الآية الأولى لذوي الألباب والعقول الراجحة كأنما تريد أن تقرر أن هؤلاء هم الذين يدركون مدى وصايا الله وتقواه.