ولقد ذكر المفسرون استنادا إلى الروايات وفي سياق آية سورة الأعراف هذه: يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) أن العرب قبل الإسلام كانوا يتحرجون من الطواف والسعي بثيابهم العادية تحرجا من أن يكونوا قد اقترفوا ذنوبا وهي عليهم أو تحرجا من أن يقترفوا ذنوبا وهي عليهم بعد الطواف. فيستأجرون مآزر من سدنة الكعبة تسمى المآزر الأحمسية نسبة إلى كلمة الحمس التي كان سدنة الكعبة يتسمون بها. ومن لم يجد أو من لم يستطع طاف في حالة العري لأنه كان على الذين يطوفون بثيابهم أن يرموها فكانوا يضيقون بها. ومن المحتمل كثيرا أن يكون تقليد الإحرام الإسلامي معدلا عن ذلك ومتصلا به والله أعلم.
13 -ومن السنّة أن يهتف الحاج والزائر بعد الإحرام بالتلبية وصيغتها المأثورة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لبّيك اللهم لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك» .
14 -والآية التي نحن في صددها صريحة في حظر حلاقة الشعر إبان الإحرام.
وفي سورة المائدة آيات تحظر صيد البرّ إبانه أيضا وهذا ما سوف نشرحه شرحا أوفى في مناسبة آيات المائدة وهناك أحاديث تحظر الجماع والزواج والخطبة والتطيب أيضا إبانه. وكل هذا يصبح حلالا مباحا بعد حلّ الإحرام الذي يستفاد من الأحاديث والأقوال أنه نوعان: الأول بعد الطواف والسعي والثاني بعد النزول من عرفة.
ولم نطلع على قول في صدد الاغتسال، ويتبادر لنا أنه محظور أسوة بالطيب وعدم الحلاقة. والمتبادر أنه يكون واجبا في حالة الجنابة من الاحتلام إبّان الإحرام والله أعلم.