(فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا) كَانَ لِلْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَجَامِعٌ فِي الْمَوْسِمِ يُفَاخِرُونَ فِيهَا بِآبَائِهِمْ وَيَذْكُرُونَ أَنْسَابَهُمْ وَفِعَالَهُمْ ، أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقِفُونَ فِي الْمَوْسِمِ يَقُولُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ: كَانَ أَبِي يُطْعِمُ وَيَحْمِلُ الْحَمَالَاتِ وَيَحْمِلُ الدِّيَاتِ ، لَيْسَ لَهُمْ ذِكْرٌ غَيْرَ فِعَالِ آبَائِهِمْ ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الْآيَةَ . وَلِابْنِ جَرِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: كَانُوا إِذَا قَضَوْا مَنَاسِكَهُمْ وَقَفُوا عِنْدَ الْجَمْرَةِ وَذَكَرُوا آبَاءَهُمْ إِلَخْ . وَرُوِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقِفُونَ بِمِنًى بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَالْجَبَلِ يَتَفَاخَرُونَ وَيَتَعَاكَظُونَ وَيَتَنَاشَدُونَ ، فَأَمَرَهُمُ اللهُ تَعَالَى بِأَنْ يَذْكُرُوا اللهَ تَعَالَى بَعْدَ قَضَاءِ الْمَنَاسِكِ وَهِيَ أَعْمَالُ الْحَجِّ كَمَا كَانُوا يَذْكُرُونَ آبَاءَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ أَشَدَّ مِنْ ذِكْرِهِمْ إِيَّاهُمْ . وَقَدْ كَانَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ أَنْ خَطَبَ النَّبِيُّ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَأَرْشَدَهُمْ إِلَى تَرْكِ تِلْكَ الْمُفَاخَرَاتِ .