والحجة لذلك: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قال لأصحابه، رضوان اللَّه تعالى عليهم أجمعين، في حجته لما أمرهم بأن يحلوا العمرة، فقالوا له: إنك لم تحل. قال"إني قلدت الهدْي، فلا أحل من إحرامي إلى يوم النحر".
وقال:"لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما سقت الهدْي". فأخبر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أن الذي منعه من الحل تقليده الهدْي، وأن ذلك قام مقام الإحرام لو جدده بعد الطواف. ورُويَ عن عليٍّ، وعبد اللَّه بن مسعود، وجابر، رضيَ اللَّهُ تعالى عنهم، أنهم قالوا: إذا قلد فقد أحرم.
وكذلك قال عبد اللَّه بن عَبَّاسٍ - رضي اللَّه تعالى عنه -: إذا قلد وهو يريد الحج أو العمرة - فقد أحرم.
وما رُويَ عن عائشة رضيَ اللَّهُ تعالى عنها -: لا يحرم إلا من أهل أو لبى، فذلك عندنا في الذي يقلد بدنته ولا يخرج معها، لا يصير محرمًا.
ألا ترى ما رُويَ عن عائشة، رضيَ اللَّهُ تعالى عنها، أنها قالت: كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يبعث بهديه ويقيم، فلا يحرم عليه شيء .
وقوله: (فَلَا رَفَثَ) .
قيل: (الرَّفَثُ) ، جميع حاجات الرجال إلى النساء.
وقال ابن عَبَّاسٍ - رضي اللَّه تعالى عنه -: (الرَّفَثُ) ، الجماع. وعن عبد اللَّه بن عمر، رضيَ اللَّهُ تعالى عنه، مثله.
وأجمع أهل العلم أن المحرم لا يجوز له أن يقبل امرأته، ولا يمسها بشهوة.
ويوجبون على من فعل ذلك دما.
رُويَ عن ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنه -: إذا باشر المحرم امرأته أهرق دمًا.
وعن عليٍّ - رضي اللَّه تعالى عنه - قال: إذا قبل المحرم امرأته فعليه دم.
وسئلت عائشة، رضيَ اللَّهُ تعالى عنها، عما يحل للمحرم من امرأته؟ فقالت: يحرم عليه كل شيء سوى الكلام.
وقوله: (وَلَا فُسُوقَ) .
قيل: (الفُسُوقُ) ، السب.