فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56959 من 466147

قوله: {وَفِي الآخرة حَسَنَةً} هذه الواوُ عاطفةٌ شيئَيْن على شيئَيْن متقدِّمَيْن ف"فِي الآخِرةِ"عطفٌ على"فِي الدُّنْيَا"بإعادةِ العاملِ، و"حَسَنَةٌ"عطفٌ على"حَسَنَةً"، والواو تَعْطِفُ شيئين فأكثرَ، على شيئين فأكثرَ؛ تقول:"أَعْلَمَ اللَّهُ زَيْداً عَمْراً فَاضِلاً، وَبَكْراً خَالِداً صَالِحاً"، اللهم إلا أن تنوبَ عن عاملين، ففيها خلافٌ وتفصيلٌ يأتي فِي موضعِه - إنْ شاء الله -، وليس هذا كما زعم بعضُهُم: أنه من بابِ الفصْلِ بين حرفِ العطفِ وهو على حرفٍ واحد، وبين المعطوفِ بالجارِّ والمجرور، وجعله دليلاً على أبي عليٍّ الفارسيِّ؛ حيثُ منع ذلك إلا فِي ضَرَورةٍ؛ لأن هذا من باب عَطْفِ شيئين على شيئين؛ كما ذكرتُ لك، لا من باب الفصلِ، ومحلُّ الخلافِ إنما هو نحو:"أَكْرَمْتُ زَيْداً وَعِنْدَك عَمْراً"، وإنما يُرَدُّ على أبي عَليٍّ بقولِه: {إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأمانات إلى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ الناس أَن تَحْكُمُواْ بالعدل} [النساء: 58] وقوله تعالى: {الله الذي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرض مِثْلَهُنَّ} [الطلاق: 12] .

قوله تعالى:"أُولَئِكَ"مبتدأ و"لَهُمْ"خبرٌ مقدم، و"نَصِيب"مبتدأ، وهذه الجملةُ خَبرُ الأولِ، ويجوز أن يكونَ"لَهُمْ"خبرَ"أولئك"، و"نَصِيب"فاعلٌ به؛ لما تضمنَّه من معنى الفعلِ لاعتمادِه، والمشارُ إليه بـ"أُولئكَ"فيه قولان:

أظهرهُما: أنهما الفريقان: طالبُ الدنيا وحدَها وطالبُ الدنيا والآخرة، وقيل: بَلْ لِطَالب الدنيا والآخرة؛ لأنه - تعالى - ذكر حكم الفريق الأَوَّل؛ حيث قال: {وَمَا لَهُ فِي الآخرة مِنْ خَلاَقٍ} .

قوله: {مِّمَّا كَسَبُواْ} متعلِّقٌ بمحذوفٍ؛ لأنه صفةٌ لـ"نَصِيب"، فهو فِي محلِّ رفعٍ، وفي"مِنْ"ثلاثةُ أقوال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت