فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56958 من 466147

والجوابُ عن هذا الإِشكالِ مأَخوذٌ من الأوجه المتقدِّمة فِي النصب والجر المذكورَيْن فِي"أَشَدَّ"؛ من حيث أن يُجْعَلَ الذِّكْرُ ذاكراً مجازاً؛ كقولهم:"شِعْرٌ شَاعِرٌ"؛ كما قال به الفارسيُّ وصاحبُه، أو يُجْعَلَ"أَشَدَّ"من صفاتِ الأعيان، لا من صفاتِ الإِذكار؛ كما قال به الزمخشريُّ، أو يُجْعَلَ"أَشَدَّ"حالاً من"ذكْراً"أو ننصبّه بفعْلٍ و"أو"هنا قيل للإِباحةِ، وقيل للتخيير، وقيل: بمعنى بَلْ، وهو قول أكثر المفسِّرين.

قوله: {فَمِنَ الناس مَن يَقُولُ رَبَّنَآ آتِنَا فِي الدنيا} "مَنْ"مبتدأٌ، وخبرُه فِي الجارِّ قبله، ويجوز أن تكونَ فاعلةً عند الأخفش، وأن تكونَ نكرةً موصوفةً، وفي هذا الكلام التفاتٌ؛ إذ لو جَرَى على النسقِ الأولِ، لقيل:"فَمِنْكُمْ"، وحَمِل على معنى"مَنْ"؛ إذ جاء جَمْعاً فِي قوله:"رَبِّنَا آتِنَا"، ولو حُمِل على لفظِها، لقال"رَبِّ آتِني".

وفي المفعول الثاني لـ"آتِنَا"- لأنه يتعدَّى لاثْنَيْنِ ثانيهما غيرُ الأَوَّل - ثلاثةُ أقوال:

أظهرها: أنه محذوفٌ؛ اختصاراً أو اقتصاراً؛ لأنه من باب"أَعْطَى"، أي: آتِنا ما نُريدُ، أو مطلوبَنَا.

والثاني: أن"فِي"بمعنى"مِنْ"أي: من الدنيا.

والثالث: أنها زائدٌ، أي: آتِنا الدنيا، ولَيْسَا بشيء.

قوله تعالى: {فِي الآخرة حَسَنَةً} [البقرة: 201] يجوز فِي الجارِّ وجهان.

أحدهما: أن يتعلَّق بـ"آتنا"كالذي قبله.

والثاني: أجازه أبو البقاء أن يتعلَّقَ بمحذوف على أنه حالٌ من"حَسَنَةٌ"؛ لأنه كان فِي الأصل صفةً لها، فلما قُدِّم عليها، انتصَبَ حالاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت