إذن ما دام العباد بعد أداء المناسك فِي موقف سؤال لله فليصعدوا مسألتهم لله وليطلبوا منه النافع أبداً ، ولا ينحطوا بالسؤال إلى الأمور الدنيوية الفانية البحتة."فمن الناس من يقول ربنا آتنا فِي الدنيا وما له فِي الآخر من خلاق"إن العبد قد لا يريد من دعائه لله إلا الدنيا ، ولا حظ ولا نصيب له فِي الآخرة ، ومثل هذا الإنسأن يكون ساقط الهمة ؛ لأنه طلب شيئا فِي الدنيا الفانية ، ويريد الله أن نصعد همتنا الإيمانية.
ولذلك يتبعها بقوله الحق.
وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) .
{وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) }
ولماذا لم ننس الدنيا هنا ؟ لأنها هي المزرعة للآخرة. وقوله سبحانه:"آتنا فِي الدنيا حسنة"اختلف فيها العلماء ؛ بعضهم ضيقها وقال: إن حسنة الدنيا هي المرأة الصالحة. وقال عن حسنة الآخرة إنها الجنة. ومنهم من قال: إن حسنة الدنيا هي العلم ؛ لأن عليه يبني العمل ، وفي حسنة الآخرة قال: إنها المغفرة ؛ لأنها أم المطالب. ومن استعراض أقوال العلماء نجدهم يتفقون على أن حسنة الآخرة هي ما يؤدي إلى الجنة مغفرة ورحمة ، لكنهم اختلفوا فِي حسنة الدنيا. أقول: لماذا لا نجعل حسنة الدنيا أعم وأشمل فنقول: يا رب أعطنا كل ما يحسن الدنيا عندك لعبدك.
ويذيل الحق هذه الآية بقول:"وقنا عذاب النار"وسبحانه وتعالى حين يمتن على عباده يمتن عليهم بأن زحزحهم عن النار وأدخلهم الجنة ، كأن مجرد الزحزحة عن النار نعيم ، فإذا ما أدخل الجنة بعد الزحزحة عن النار فكأنه أنعم على الإنسان بنعمتين ؛ لأنه سبحانه قال:
وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا
(من الآية 71 سورة مريم)