فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56938 من 466147

وقوله سبحانه:"فاذكروا الله"أي فلا يزال ذكر الله دائما وارداً فِي الآيات ، كأنك حين توفق إلى أداء شيء إياك أن تغتر ، بل اذكر ربك الذي شرع لك ثم وفقك وأعانك. وكأن الحق يريد أن يضع نهاية لما تعودت عليه العرب فِي ذلك الزمان فقديما كانوا يحجون ، فإذا ما اجتمعت القبائل فِي منى ، كانت كل قبيلة تقف بشاعرها أو بخطيبها ليعدد مآثره ومآثار آبائه ، وما كان لهم من مفاخر فِي الجاهلية ويحملون الديات ، ويحملون الحمالات ، ويطعمون الطعام ، ويفعلون غير ذلك من العادات ، فأراد الله سبحانه وتعالى أن ينهي فيهم هذه العادة التي هي التفاخر بالآباء وبأعمالهم فقال:"فاذكروا الله كذكركم آباءكم"والذكر معناه توجيه الفكر إلى شيء غير موجود ساعة تأتي به ، ولا يمكن أن يذكر الإنسان من أحداث الماضي إلا الحدث الذي له الأثر النافع فيه ، وعلى مقدار الأثر النافع يكون الذكر.

وكانوا قديما يطعمون الطعام ، والذي يطعم الطعام يؤدي مهمة فِي مثل هذه البلاد البدائية - أي اليدوية - وكان من المبالغة فِي الجفنات أن بعضهم كالمطعم بن عدي مثلا كانت له جفنة يحكي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يستظل بها ساعة الهجير. والجفنة هي الوعاء الذي يوضع فيه الطعام ، فتأمل الجفنة كيف تكون ؟! ويحملون الحمالات ، بمعنى أنه إذا قامت قبيلة على قبيلة وقتلت منها خلقاً كثيراً يتطوع منهم ذو الحسب وذو المروءة وذو الشهامة وذو النجدة فيحمل كل هذه الآثار فِي ماله. والديات هي التي يتطوع بدفعها أهل الشهامة منهم إذا ما قتل قاتل قتيلا ، ولا يقدر على أن يعطي ديته ، وكانت كل تلك الأعمال هي المفاخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت