وَجَمِيعُ ذَلِكَ يَدُلَّ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ لَا يَمْنَعُ التِّجَارَةَ ، وَعَلَى هَذَا أَمْرُ النَّاسِ مِنْ عَصْرِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى يَوْمِنَا هَذَا فِي مَوَاسِمِ مِنًى وَمَكَّةَ فِي أَيَّام الْحَجِّ ؛ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
بَابُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنَاسِكَ الْحَجِّ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ ، وَلَيْسَ فِي ظَاهِرِهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ مِنْ فُرُوضِهِ ، فَلَمَّا قَالَ فِي سِيَاقِ الْخِطَابِ: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} أَبَانَ بِذَلِكَ عَنْ فَرْضِ الْوُقُوفِ وَلُزُومِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ أَمْرَهُ بِالْإِفَاضَةِ مُقْتَضٍ لِلْوُجُوبِ ، وَلَا تَكُونُ الْإِفَاضَةُ فَرْضًا إلَّا وَالْكَوْنُ بِهَا فَرْضًا حَتَّى يُفِيضَ مِنْهَا ؛ إذْ لَا يُتَوَصَّلُ إلَى الْإِفَاضَةِ إلَّا بِكَوْنِهِ قَبْلهَا هُنَاكَ.