فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56890 من 466147

نقائص , بل يتخيل كثير منهم أن عالم المادة يتلاشى ويضمحل ولا يبقي إلا عالم

الأرواح والروحانيات. ومن العجيب أن أكثر الناس يعظمون أهل هذا المذهب على

اختلاف آرائهم ويعتقدون فيهم الكمال مع أنهم في العمل أقرب إلى المذهب الذي

قبله، والحق هو ما نقصه عليك فيما يلي:

إذا تتعبت أحوال بني آدم في عامة أوقاتهم , واستخرجت مقاصدهم من جميع

أعمالهم ترى أنها محصورة في تحصيل المنافع ودفع المضار , وإن شئت فقل:

اجتناب المؤلم واجتلاب الملائم , وإذا سبرت أفكارهم ووقفت على مذاهبهم في

المنافع التي يتهافتون عليها والمضار التي يهربون منها؛ ترى أنه لا معنى للمنفعة

عندهم إلا اللذة , ولا معنى للمضرة إلا فقدها , واللذات منها الجسدي والمادي ومنها

الروحي والعقلي , والإنسان نزاع بطبيعته إلى كلتا اللذتين , ولكن اللذة الجسدية

سابقة في الطبيعة , وحياته الشخصية والنوعية متوقفة عليها فلا يستغني عنها في

وقت من الأوقات , ولهذين السببين ترسخ فيه وتقوى فتغلب على أختها التي تأتي

بعدها لأن بها تمام الإنسان وكماله. والجزء المتمم المكمل لا يكون كذلك إلا إذا كان

قبله جزء يكون هو مكملاً ومتممًا له. وكل ماهية من الماهيات المركبة التي تكمل

بتمام ما تركبت منه تعدم بعدم أي جزء من أجزائها سواء كان الجزء المعدوم هو

الأول في الوجود أو المرتبة أو كان الثاني , وما تعدم بعدمه تنقص بنقصه وتصل

إلى كمالها باستيفائه ما هو مستعد له في أصل الفطرة التي فطر الله الناس عليها مع

الاعتدال الذي هو ميزان الفضيلة والكمال.

إذا علمت هذا أيها الناظر المدقق؛ يتبين لك غلط الذين يزعمون أن اللذة

الجسدية نقيصة في الإنسان , وطلبها ولو مع الاعتدال مذموم عقلاً أو شرعًا كأن

هؤلاء الناس غفلوا عن أنفسهم فجهلوا أن الإنسان مركب من جسد وروح وأن تركه

لدواعي الجسد وما يحفظ وجوده ويصل به إلى كماله هو كتركه دواعي الروح

العاقل وما يصل به إلى كماله، كلاهما خروج بهذا النوع عن نوعيته , وهو محال لا

يطلبه إلا جاهل. ولو أمكن للإنسان أن يستغني عن اللذات الجسدية ويعيش بدونها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت