فالجواب: إن كلمة ثم ليست للتراخي، بل مستعارة للتفاوت بين الإفاضتين - أي: الإفاضة من عرفات والإفاضة من مزدلفة - والبعد بينهما بأن أحدهما صواب والآخر خطأ.
قال التفتازاني: لما كان المقصود من قوله تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} المعنى التعريضي، كان معناه: ثم لا تفيضوا من مزدلفة، والمقصود من إيراد كلمة ثم التفاوت بين الإفاضتين فِي الرتبة بأنّ أحدهما صواب والأخرى خطأ.
وأجاب بعضهم بأن ثم بمعنى الواو.
{وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ} عما سلف من المعاصي: {إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .
قال ابن كثير عليه الرحمة: كثيراً ما يأمر الله بذكره بعد قضاء العبادات. ولهذا ثبت فِي"صحيح مسلم"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من الصلاة يستغفر الله ثلاثاً وثلاثين، وفي الصحيحين: أنه ندب إلى التسبيح والتحميد والتكبير ثلاثاً وثلاثين. وقد روى ابن جرير ههنا حديث عباس بن مرداس السلمي فِي استغفاره صلى الله عليه وسلم لأمته عشية عرفة. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 3 صـ 114 - 116}