وَنَزَلَ الْوَحْيُ وَأُمِرُوا بِالْمُتْعَةِ بِأَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ وَيُحِلُّوا وَيَعْمَلُوا عَمَلَ الْعُمْرَةِ وَيُحْرِمُوا بِالْحَجِّ، كَمَا يُؤْمَرُ مَنْ يُحْرِمُ بِشَيْءٍ لَا يُسَمِّيهِ أَنَّهُ يَجْعَلُهُ عُمْرَةً إنْ شَاءَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَسْمِيَتُهُمْ الْحَجَّ تَسْمِيَةً صَحِيحَةً؛ إذْ كَانُوا مَأْمُورِينَ بِانْتِظَارِ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ وَجْهُ الْخُصُوصِ لِأُولَئِكَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ أَحْرَمُوا بِالْحَجِّ وَلَمْ يَصِحَّ تَعْيِينُهُمْ لَهُ، فَكَانُوا بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَحْرَمَ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ لَزِمَهُ حُكْمُهُ وَلَيْسَ لَهُ صَرْفُهُ إلَى غَيْرِهِ وَقَدْ أَنْكَرَ قَوْمٌ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِفَسْخِ الْحَجِّ عَلَى حَالٍ، وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ:"خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْوَاعًا، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ مُفْرِدًا وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجِّ وَعُمْرَةٍ، فَمَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا لَمْ يُحِلَّ مِمَّا أَحْرَمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَقْضِيَ مَنَاسِكَ الْحَجِّ."
وَمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَحَلَّ مِنْ حَرَمِهِ حَتَّى يَسْتَقْبِلَ حَجًّا"."