[النجم: 9، 10] ثم قال لأمته: اسعوا فِي إتمام صورة الحج بقدر استطاعتكم، وفي الحقيقة بأن تخرجوا وجودكم {فإن أحصرتم} بأعداء النفس والهوى أو لملال القلب أو لكلال الروح أو باستجلاء الأحوال أو بتمني الآمال {فما استيسر من الهدي} أعلاها الروح وأوسطها القلب وأدناها النفس يهدي ما كان الإحصار به. {ولا تحلقوا} لا تشتغلوا بغير الله حتى تبلغوا المقصد، فإن عرض مرض فِي الإرادة أو يعلوه أذى من المزاحمات من غير فترة من نفسه فلم يجد بداً من الإناخة بفناء الرخص، فليجتهد أن يتداركه بالفدية فقد قيل: من أقبل على الله ألف سنة ثم أعرض عنه لحظة فإن ما فاته أكثر مما ناله، والصيام هو الإمساك عن المشارب والصدقة الخروج عن المعلوم، والنسم ذبح النفس فِي مقاساته الشدائد {فإذا أمنتم} الإحصار وأقبل الجد الصاعد والزمان المساعد {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} واستراح فِي الطلب {فما استيسر من الهدي} من ترك مشارب الروح والقلب والنفس {فمن لم يجد لم يستطع} ترك تلك المشارب لعلو شأنها وعظم مكانها فعليه الإمساك عن مشارب القوى الثلاث المدركة للمعاني والمتصرفة فيها وهي الوهم والحافظة والمتخيلة، هذا إذا كان فِي عالم المعنى، فإذا رجع إلى عالم الصورة أمسك عن القوى السبع مشار بها وهي الحس المشترك والخيال، لأن الأولى مدركة الصور، والثانية معينتها على الحفظ وبعدهما الحواس الخمس الظاهرة {تلك عشرة كاملة} هي الحواس الظاهرة والباطنة {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} لأن الحاضر فِي مقام القرب والأنس لا يخاطب ولا يعاتب وإنما يلزم العتب، والطلب للسالك والسائر، فإذا وصل فقد استراح. {واتقوا} أن تسكنوا فِي فترة أو وقفة أو تركنوا إلى مشرب من هذه المشارب {واعلموا أن الله شديد العقاب} للغافلين عن هذا الخطاب القانعين بذل الحجاب. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 1 صـ 548 - 549}