إن المفروض أن يبدأ فِي صوم الثلاثة أيام حتى يكون عذره مسبقاً وليس لاحقاً وبعض العلماء أباح صوم أيام التشريق ، وأيام التشريق الثلاثة هي التي تلي يوم العيد لأنهم كانوا"يشرقون اللحم"أي يبسطونه فِي الشمس ليحف ويقدد. وبعد ذلك عندما ينتهي من أداء المناسك إما أن يصوم السبعة الأيام فِي الطريق وهو عائد ، أو عندما يصل لمنزله ، إن له أن يختار ما يناسبه"فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام فِي الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة"ومعروف أن"ثلاثة"و"سبعة"تساوي"عشرة"، وذلك حتى لا يظن الناس أن المقصود إما صوم ثلاثة أيام وإما سبعة أيام ، ولذلك قال:"عشرة كاملة"حتى لا يلتبس الفهموربما أراد الحق سبحانه وتعالى أن ينبهنا إلى أن الصائم سيصوم عشرة أيام فهي كاملة بالنسبة لأداء النسك. وليس الذابح بأفضل من الصائم ، فما دام لم يجد ثمن الهدى وصام العشرة الأيام ، فله الأجر والثواب كمن وجد وذبح. فإياك أن تظن أن الصيام قد ينقص الأجر أو هو أقل من الذبح. ويقول الحق:"ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام". وهذا التشريع مقصود به من لم يكن أهله مقيمين بمكة. ونعرف أن حدود المسجد الحرام هي اثنا عشر ميلا ، والمقيم داخل هذه المسافة لا يلزمه ذبح ولا صوم ، لماذا ؟ بعض العلماء قال: لأن المقيمين حول المسجد الحرام طوافهم دائم فيغنيهم عن العمرة ، فإن حج لا يدخل فِي هذا التشريع.
ويختم الحق هذه الآية بقوله:"واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب". كيف يقول الحق: إنه شديد العقاب فِي التيسيرات التي شرعها ؟ أي: إياكم أن تغشوا فِي هذه التيسيرات ، فليس من المعقول أو من المقبول أن ندلس شيئاً فيها ، لذلك حذرنا سبحانه من الغش فِي هذه المناسك بقوله:"واعلموا أن الله شديد العقاب".
ويقول الحق بعد ذلك: