إلا أن الذي يرجع الوجه الأول ما روي فِي الصحيحين من حديث بن عُمَر الطويل وفيه: ( فمن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام فِي الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ) .
{تِلْكَ عَشَرَةٌ} فذلك حساب ، أي: إجمال بعد تفصيل ، وفائدتها: أن لا يتوهم أن الواو بمعنى أو وأن الكلام على التخيير . بل المجموع بدل الهدي . . ! وأن يعلم العدد جملة كما علم تفصيلاً ، فيحاط به من وجهين فيتأكد العلم ، وفي المثل: علمان خير من علم . فإن أكثر العرب لا يعرف الحساب . فاللائق الخطاب الذي يفهمه الخاص والعام . وهو ما يكون بتكرار الكلام وزيادة الإفهام...
وفائدة ثالثة: وهو أن المراد بالسبعة: هو العدد دون الكثرة فإنه يطلق لهما...
وفائدة رابعة: أشار لها الراغب وهو:
إن قوله: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} استطراد فِي الكلام ، وتنبيه على فضيلة علم العدد ، ولذا قيل: العدد أول العلوم وأشرفها . أما أنه أول ، فلأن ما عداه معدول منه ، وبه يفصل ويميز . وأما كونه أشرف ، فلأنه لا اختلاف فيه ولا تغير ، بل هو لازم طريقة واحدة ، فذكر العشرة ووصفها بالكاملة ؛ إذ هي عدد كمل فيه خواص الأعداد ، فإن الواحد مبدأ العدد ، والاثنين أول العدد ، والثلاثة أول عدد فرد ، والأربعة أول عدد زوج محدود - أي: مجتمع من ضرب عدد فِي نفسه - والخمسة أول عدد دائر ، والستة أول عدد نام - أي: إذا أخذ جميع أجزائه لم يزد عليه ولم ينقص منه - والسبعة أول عدد أول - أي: لا يتقدمه عدد بعده - والثمانية أول عدد زوج الزوج - والتسعة أول عدد مثلث ، والعشرة أول عدد ينتهي إليه العدد ؛ لأن ما بعده يكون مكرراً بما قبله ، فإذن العشرة هي العدد الكامل...