ثم الصيام عن كل مدٍّ يوماً. وفي قول صوم المتمتع عشرة أيام. وقيل: صوم الأذى ثلاثة أيام. وبالجملة فالآية دلت على أن المحصرين لا ينبغي لهم أن يحلوا فيحلقوا رؤوسهم إلا بعد تقديم ما استيسر من الهدي كما أنه أمرهم أن لا يناجوا الرسول إلا بعد تقديم الصدقة ومعنى {حتى يبلغ الهدي محله} حتى تنحروا هديكم حيث حبستم، أو حتى تعلموا أن الهدي الذي بعثتموه إلى الحرم بلغ مكانه الذي يجب أن ينحر فيه أي الحرم. ولكن الأفضل فِي الحج منى وفي العمرة المروة. ولا بد من نية التحلل عند الذبح لأن الذبح قد يكون للتحلل وقد يكون لغيره، فلا بد من قصد صارف فإن كان مصدوداً عن البيت دون أطراف الحرم فهل له أن يذبح فِي الحل؟ أصح الوجهين عند الشافعي أن له ذلك، وإذا أحصر فتحلل نظر إن كان نسكه تطوعاً فلا قضاء عليه وبه قال مالك وأحمد لأن المصدودين مع النبي صلى الله عليه وسلم كانوا ألفاً وأربعمائة، والذين اعتمروا معه فِي عمرة القضاء كانوا نفراً يسيراً ولم يأمر الباقين بالقضاء، وقال أبو حنيفة: عليه القضاء. وإن لم يكن نسكه تطوعاً نظر إن لم يكن مستقراً عليه كحجة الإسلام فيما بعد السنة الأولى من سني الإمكان وكالنذر والقضاء فهو باقٍ فِي ذمته كما لو شرع فِي صلاة ولم يتمها تبقى فِي ذمته، ومهما أحصر بمرض ونحوه. وقد صححناه بالآية فحكم الهدي ما مر فِي الإحصار بالعدوّ وإن صححناه بأن كان قد شرط التحلل به إذا مرض فهل يلزمه الهدي للتحلل؟ فإن كان قد شرط التحلل بالهدي فنعم، وإن كان قد شرط التحلل بلا هدي فلا وكذا إن أطلق على الأظهر لمكان الشرط.