وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنِ الْمُتْعَةُ لِمَنْ كَانَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ التَّمَتُّعَ إِنَّمَا هُوَ الِاسْتِمْتَاعُ بِالْإِحْلَالِ مِنَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ مُرْتَفِقًا فِي تَرْكِ الْعَوْدِ إِلَى الْمَنْزِلِ وَالْوَطَنِ بِالْمُقَامِ بِالْحَرَمِ حَتَّى يُنْشِئَ مِنْهُ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ , وَكَانَ الْمُعْتَمِرُ مَتَى قَضَى عُمْرَتَهُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى وَطَنِهِ , أَوْ شَخَصَ عَنِ الْحَرَمِ إِلَى مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ , ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ , بَطَلَ أَنْ يَكُونَ مُسْتَمْتِعًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَمْتَعْ بِالْمَرْفَقِ الَّذِي جُعِلَ لِلْمُسْتَمْتَعِ مِنْ تَرْكِ الْعَوْدِ إِلَى الْمِيقَاتِ، وَالرُّجُوعِ إِلَى الْوَطَنِ بِالْمُقَامِ فِي الْحَرَمِ , وَكَانَ الْمَكِّيُّ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَا يَرْتَفِقُ بِذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ مَتَى قَضَى عُمْرَتَهُ أَقَامَ فِي وَطَنِهِ بِالْحَرَمِ , فَهُوَ غَيْرُ مُرْتَفِقٍ بِشَيْءٍ مِمَّا يَرْتَفِقُ بِهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَيَكُونُ مُتَمَتِّعًا بِالْإِحْلَالِ مِنْ عُمْرَتِهِ إِلَى حَجِّهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}
يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ اسْمُهُ: وَاتَّقُوا اللَّهَ بِطَاعَتِهِ فِيمَا أَلْزَمَكُمْ مِنْ فَرَائِضِهِ، وَحُدُودِهِ , وَاحْذَرُوا أَنْ تَعْتَدُوا فِي ذَلِكَ وَتَتَجَاوَزُوا فِيمَا بَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَنَاسِكِكُمْ , فَتَسْتَحِلُّوا مَا حَرَّمَ فِيهَا عَلَيْكُمْ.
{وَاعْلَمُوا} : تَيَقَّنُوا أَنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ شَدِيدٌ عِقَابُهُ لِمَنْ عَاقَبَهُ عَلَى مَا انْتَهَكَ مِنْ مَحَارِمِهِ وَرَكِبَ مِنْ مَعَاصِيهِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 3/}