وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ الِابْتِدَاءُ فِي صَوْمِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} ، وَالْوَقْتُ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ فِيهِ صَوْمُهُنَّ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ فِيهِ صَوْمُهُنَّ.
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَهُ أَنْ يَصُومُهُنَّ مِنْ أَوَّلِ أَشْهُرِ الْحَجِّ.
وَقَالَ آخَرُونَ: يَصُومُهُنَّ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ دُونَ غَيْرِهَا.
وَقَالَ آخَرُونَ: لَهُ أَنْ يَصُومُهُنَّ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ
وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَصُومُهُنَّ إِلَّا بَعْدَمَا يُحْرِمُ بِالْحَجِّ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ «يُجْزِيهِ إِذَا صَامَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ»
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ لِلْمُتَمَتِّعِ أَنْ يَصُومَ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ صَوْمَهُنَّ لِمُتْعَتِهِ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ مِنْ أَوَّلِ إِحْرَامِهِ بِالْحَجِّ بَعْدَ قَضَاءِ عُمْرَتِهِ وَاسْتِمْتَاعِهِ بِالْإِحْلَالِ إِلَى حَجِّهِ إِلَى انْقِضَاءِ آخِرِ عَمَلِ حَجِّهِ، وَذَلِكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ أَيَّامِ مِنًى سِوَى يَوْمِ النَّحْرِ , فَإِنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ صَوْمُهُ ابْتَدَأَ صَوْمَهُنَّ قَبْلَهُ أَوْ تَرَكَ صَوْمَهُنَّ فَأَخَّرَهُ حَتَّى انْقِضَاءِ يَوْمِ عَرَفَةَ.