فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56188 من 466147

بِغَيْرِهِ , فَكَيْفَ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ خِلَافُ مَا جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالْقِيَاسُ عَلَيْهِ بِالْفَسَادِ شَاهِدٌ؟

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يَنْسُكَ نُسُكَ الْحَلْقِ، وَيُطْعِمَ فِدْيَتَهُ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: النُّسُكُ، وَالْإِطْعَامُ بِمَكَّةَ لَا يُجْزِئُ بِغَيْرِهَا مِنَ الْبُلْدَانِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: النُّسُكُ فِي الْحَلْقِ، وَالْإِطْعَامِ، وَالصَّوْمِ حَيْثُ شَاءَ الْمُفْتَدِي.

وَقَالَ آخَرُونَ: مَا كَانَ مِنْ دَمِ نُسُكٍ فَبِمَكَّةَ , وَمَا كَانَ مِنْ إِطْعَامٍ، وَصِيَامٍ فَحَيْثُ شَاءَ الْمُفْتَدِي.

وَعِلَّةُ مَنْ قَالَ: الدَّمُ وَالْإِطْعَامُ بِمَكَّةَ , الْقِيَاسُ عَلَى هَدْيِ جَزَاءِ الصَّيْدِ ; وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ شَرَطَ فِي هَدْيِهِ بُلُوغَ الْكَعْبَةِ فَقَالَ: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} ، قَالُوا: فَكُلُّ هَدْيٍ وَجَبَ مِنْ جَزَاءٍ، أَوْ فِدْيَةٍ فِي إِحْرَامٍ , فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ جَزَاءِ الصَّيْدِ فِي وُجُوبِ بُلُوغِهِ الْكَعْبَةَ. قَالُوا: وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ حُكْمُ الْهَدْيِ كَانَ حُكْمُ الصَّدَقَةِ مِثْلَهُ , لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ لِمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ , وَذَلِكَ أَنَّ الْإِطْعَامَ فِدْيَةٌ، وَجَزَاءٌ كَالدَّمِ , فَحُكْمُهُمَا وَاحِدٌ.

وَأَمَّا عِلَّةُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لِلْمُفْتَدِيَ أَنْ يَنْسُكَ حَيْثُ شَاءَ وَيَتَصَدَّقَ وَيَصُومَ، أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَى الْحَالِقِ رَأْسَهُ مِنْ أَذًى هَدْيًا , وَإِنَّمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ نُسُكًا، أَوْ إِطْعَامًا، أَوْ صِيَامًا , وَحَيْثُمَا نَسَكَ، أَوْ أَطْعَمَ، أَوْ صَامَ فَهُوَ نَاسِكٌ، وَمُطْعِمٌ، وَصَائِمٌ , وَإِذَا دَخَلَ فِي عِدَادِ مَنْ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ الِاسْمِ كَانَ مُؤَدِّيًا مَا كَلَّفَهُ اللَّهُ , لِأَنَّ اللَّهَ لَوْ أَرَادَ مِنْ إِلْزَامِ الْحَالِقِ رَأْسَهُ فِي نُسُكِهِ بُلُوغَ الْكَعْبَةِ لَشَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِ , كَمَا شَرَطَ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ , وَفِي تَرْكِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ أَنَّهُ حَيْثُ نَسَكَ أَوْ أَطْعَمَ أَجْزَأَ.

وَأَمَّا عِلَّةُ مَنْ قَالَ: النُّسُكُ بِمَكَّةَ، وَالصِّيَامُ وَالْإِطْعَامُ حَيْثُ شَاءَ , فَالنُّسُكُ دَمٌ كَدَمِ الْهَدْيِ , فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ هَدْيِ قَاتِلِ الصَّيْدِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت