{ذلك} أي هذا الحكم الذي تقدم {لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} قيل حاضرو المسجد الحرام هم أهل مكة وهو وقول مالك. وقيل: هم أهل الحرم وبه قال طاوس: وقال ابن جريج: هم أهل عرفة والرجيع وضجنان ونخلة. وقال الشافعي: كل من كان وطنه من مكة على أقل من مسافة القصر فهو من حاضري المسجد الحرام وقيل هم من دون الميقات وقال أبو حنيفة حاضرو المسجد الحرام أهل الميقات والمواقيت ذو الحليفة والجحفة وقرن ويلملم وذات عرق فمن كان من أهل هذه المواضع فما دونها إلى مكة فهو من حاضري المسجد الحرام. وقيل حاضرو المسجد الحرام من تلزمه الجمعة فيه ومعنى الآية أن المشار إليه فِي قوله: {ذلك} يرجع إلى أقرب مذكور وهو لزوم الهدي أو بدله على المتمتع وهو الآفاقي فأما المكي إذا تمتع أو قرن فلا هدي عليه ولا بد له لأنه لا يجب عليه أن يحرم من الميقات فإقدامه على التمتع لا يوجب خللاً فِي حجة فلا يجب عليه الهدي ويدل على ذلك ما أخرجه البخاري تعليقاً من حديث عكرمة قال سئل ابن عباس عن متعة الحج فقال:"أهلَّ المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم فِي حجة الوداع وأهللنا فما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلاّ من قلد الهدي فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب وقال: من قلد الهدي فإنه لا يحل من شيء حتى يبلغ الهدي محله ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة وقد تم حجنا وعلينا الهدي كما قال تعالى {فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام فِي الحج وسبعة إذا رجعتم} إلى أمصاركم والشاة تجزئ فجمعوا بين النسكين فِي عام بين الحج والعمرة فإن الله أنزله فِي كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأباحه للناس من غير أهل مكة قال الله تعالى: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} وفي الحديث زيادة"