النمل 22: {فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ}
ق 31: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ}
وكلها فِي البُعد المكاني أو الزمني.
وجاء البعد نقيضاً للقرب فِي لعنة الطرد بآيات:
هود 95: {أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ}
هود 44 ، 60 ، 68 ، {وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} ومعها: المؤمنون 41 ، 44 كما جاء فِي المعنويات فِي:
{شِقَاقٍ بَعِيدٍ} بآيات: البقرة 176 ، الحج 52 ، فصلت 52.
و {ضَلَالٍ بَعِيدٍ} بآيات: إبراهيم: 3 ، 18 ، والنساء: 6 ، 116 ، 136 ، 167 ، والحج 12 ، الشورى 18 ، سبأ 8 ، ق 27.
والبعد ، فيها جميعاً ، نقيض القرب
على حين يخلُص النأى للصد والإعراض ، نقيض الإقبال.
حَلَفَ وأقسم:
كثيراً ما يُفسر أحدهما بالآخر. وقلما نفرق بينهما المعاجم.
وقد تأتي"حلف"فِي شواهد من الشعر الجاهلي بمعنى أقسم ، فِي مثل قول
"النابغة الذبيانى": * حلفت فلم أترك لنفسك ريبة *
وقول"الأعشى": * حلفت له بالراقصات إلى مِنىً *
وشاس بن عبدة: * حلفتُ بما ضمَّ الحجيج إلى منى *
ولكن اللافت من حِس العربية النقية ، أنها تقول: حِلفة فاجر ، وأحلوفة كاذبة ، ولم يُسمع بَرً وأحلوفة صادقة ، إلا أن تأتي مجازاً.
وفي العربية: أحَلفَ الغلامُ ، جاوز رُهاق الحُلمُ فشُكَّ فِي بلوغه. وقد قالت العرب: ناقة محلفة السنام ، للمشكوك فِي سنها. وقالت: كميت محلفة ، إذا اشتبه لونها بين الأحوى والأحم ، فإذا كانت صافية الكُمتة ، قالوا: كميت غير محلفة. وقالوا: حضارِ والوزنُ محِلفان ، وهما كوكبان يطلعان قبل سُهيل ، فيُظن بكل واحد منهما أنه سهيل.
فهل يكون ما فِي الشعر من"حلف"فِي غير موضع الشك والريبة ، من الضرورات الشعرية ؟