فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56119 من 466147

وحتى في العصر العباسي نجد الجاحظ مثلاً يقول إن بعض الشعراء الجاهليين كانوا يقضون في تنقيح قصيدتهم وصقلها"حَوْلاً كريتا"، أي عاماً كاملاً لا ينقص يوماً واحداً. وكذلك نحن الآن بعد كل هذا التقدم الهائل في الحساب والرياضيات لا يزال الواحد منا يقول لمدينة مثلاً:"أريد منك ألف الجنية التي اقترضتها مني كاملةً لا تنقص مليماً واحداً"أو"لابد أن تدفع الخمسمائة جنيه والسبعة عشر قرشاً التي اشتريت بها بضاعة مني، والسبعة عشر قرشاً قبل الخمسمائة جنية".

وبالمثل نقول:"رأيته بعيني، وسمعته بأذني"رغم أن الرؤية لا تكون إلا بالعين، ولا السَّمْع إلا بالأذن، وقد فات الجاهلَ الفَدْمَ أن الكلام لا يمكن أن يجري دائماً على وتيرة آلية واحدة في كل الأحوال والسياقات، بل لابد من نتوءات ومفاجآت تُنْعشه وتجعله جديداً أخضر، وإلا فيستطيع أي متنطع أن يعترض مثلاً على ما جاء في الفقرة 23 من الفصل التاسع والعشرين من سفر"الخروج"، إذ يأمر الله هارون أن يأخذ إلى المذبح"رغيفاً واحداً من الخبز وجَرْدقَةً واحدة من الخبز"، ويتساءل:"ولم وُصِف كل من الرغيف والجردقة بأنه واحد، والرغيف لا يكون إلا رغيفاً واحداً رغيف ولا رغيفين ولا ثلاثة، ومثله الجردقة؟ أليس هذا تزيداً في الكلام لا جدوى منه؟". هذا ما يقوله المتنطع الأملط العقل مثل"عبد الفاضي"، أما العقلاء فإنهم يحترمون أنفسهم ولا يعترضون.؟ ومثل ذلك ما جاء في الفقرة الأخيرة من الفصل السادس عشر من سفر"الأحبار"من قول كاتب السفر:"مرة واحدة في السنَّة"، وكذلك قوله في آخر الفصل العشرين عن العرّاف:"فَلْيُقْتَل قتلاً بالحجارة"، الذي يمكن أن يتحامق فيه أي جهول فيقول:"وهل يمكن أن يُقْتَل أي شيء آخر غير القتل؟ فلماذا قيل إذن:"فَلْيُقْتَلْ قتلاً"ولم يُقَلْ:"فَلْيُقْتَل"فقط؟ وبالمثل يستطيع أي بليد جاهل أن يتساءل عن السّر فيلا جمع السُّبوت في الأعوام السبعة في آخر العبارة التالية بعد أن عُرِف أن المدة هي سبع سنين في كل سنة منها سبعة سبوت:"واحسُبْ لك سبعة سبوت من السنين سبع سنين سبع مرات فتكون لك أيام السبوت السبعة تسعاً وأربعين سنة"قائلاً:"وهل يكون حاصل ضرب 7 في 7 إلا 49؟"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت