الخامسة: الشيوخ. قال مالك في كتاب محمد: لا يقتلون. والذي عليه جمهور الفقهاء: إن كان شيخا كبيرا، هرما، لا يطيق القتال، ولا ينتفع به في رأي، ولا مدافعة، فإنه لا يقتل. وبه قال مالك، وأبو حنيفة. وللشافعي قولان: أحدهما، مثل قول الجماعة. والثاني: يقتل هو والراهب. والصحيح الأول. لقول أبي بكر ليزيد ولا مخالف له. فثبت أنه إجماع. وأيضا فإنه ممن لا يقاتل، ولا يعين العدو. فلا يجوز قتله كالمرأة. وأما إن كان ممن تخشى مضرته بالحرب أو الرأي، أو المال فهذا إذا أسر يكون الإمام فيه مخيرا بين خمسة أشياء: القتل، أو المن، أو الفداء، أو الاسترقاق، أو عقد الذمة على أداء الجزية.
السادسة: العسفاء. وهم الأجراء والفلاحون. فقال مالك في كتاب محمد: لا يقتلون. وقال الشافعي: يقتل الفلاحون، والأجراء، والشيوخ، والكبار، إلا أن يسلموا، أو يؤدوا الجزية. والأول أصح. لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث رباح بن الربيع:
«الحق بخالد بن الوليد، فلا يقتلن ذرية، ولا عسيفا» . وقال عمر بن الخطاب:
«اتقوا الله في الذرية والفلاحين الذين لا ينصبون لكم الحرب» . وكان عمر بن عبد العزيز لا يقتل حراثا. ذكره ابن المنذر.
وحتى لا يدخل أحد أصنافا يجب قتلهم في هؤلاء الذين منعنا من قتلهم.
يقول القرطبي:
(فأما المرتدون، فليس إلا القتل أو التوبة. وكذلك أهل الزيغ والضلال. ليس إلا السيف أو التوبة. ومن أسر الاعتقاد بالباطل، ثم ظهر فهو كالزنديق، يقتل ولا يستتاب.
وأما الخوارج على أئمة العدل، فيجب قتالهم حتى يرجعوا إلى الحق)
5 -في قوله تعالى: وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ:
يقال: إن هذه الآية تنطبق على حالة مضت وانقضت. وهي حالة كون مكة دار حرب في أول الإسلام. أما الآن، فالإجماع قد تقرر بأن عدوا لو استولى على مكة وقال لأقاتلنكم وأمنعكم من الحج، ولا أبرح من مكة. فقد وجب قتاله، وإن لم يبدأ بالقتال.