وكذلك فسرها البراء قال: «ولكن التهلكة، أن يذنب الرجل الذنب. فيلقي بيده إلى التهلكة ولا يتوب» .
والاتجاه الثاني: ذكره النسفي من جملة الأقوال في تفسير النهي في الآية. فقال:
والمعنى: النهي ... عن الإسراف في النفقة حتى يفقر نفسه، ويضيع عياله. وكأنه أخذه من السياق. وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ.
وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ، والإحسان فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«أن تعبد الله كأنك تراه. فإن لم تكن تراه فإنه يراك» . والإحسان فعل الحسن والأحسن. فالأمر بالإحسان هنا يقتضي أن ننفق، وأن نجاهد، وأن يكون ذلك بإتقان وإحسان مع الإخلاص لله والمراقبة.
المعنى العام للآية:
أمر الله عزّ وجل المؤمنين في هذه الآية بالإنفاق في سبيل الله في سائر وجوه
القربات، ووجوه الطاعات. وخاصة صرف الأموال في قتال الأعداء، وبذلها فيما يقوى به المسلمون على عدوهم. ونهاهم عن البخل وترك الجهاد. إذ بذلك هلاكهم وقوة عدوهم عليهم. ثم عطف الأمر بالإحسان. وهو من أعلى مقامات الطاعة.
وبذلك انتهت هذه الفقرة. لتبدأ فقرة جديدة مضمونها الحج والعمرة.
وقد تحدثنا في ابتداء هذه الفقرة، عن محل هذه الفقرة في السياق العام. وأنه تصحيح لمفاهيم خاطئة عن التقوى. وقد رأينا ذلك من خلال الشرح. ونقول هنا: إن هذه الفقرة جزء من الهدى الذي أنزله الله في كتابه لهداية المؤمنين، في شئونهم كلها.
ومن صفات المتقين أنهم يهتدون بهذا القرآن. فلا تقوى إلا بقتال، وإنفاق، وعمل مكافئ لعمل أعداء الله ضدنا، وانتقام من أعداء الله، وبذل جهد لنصرة دين الله، ومن لم يفهم التقوى كذلك لم يفهم كتاب الله.
فوائد:
1 -في تعامل المسلمين مع بعضهم، هناك مقامان. مقام العدل، ومقام الفضل.
فمن ضربك من المسلمين، جاز لك أن تقتص منه. والأولى أن تعفو رحمة وفضلا. إلا إذا أصبحت الإساءة خلقا لصاحبها، فالأولى الانتصار منه. كما نص على ذلك ابن