والحق سبحانه - كما يريد منا فِي تشريع القتال أن نقاتل - يأمرنا أن نزن أمر القتال وزناً دقيقاً بحسم ، فلا تأخذنا الأريحية الكاذبة ولا الحمية الرعناء ، فيكون المعنى: ولا تقبلوا على القتال إلا إن كان غالب الظن أنكم ستنتصرون ، فحزن الإقدام قد يطلب منك أن تقيس الأمور بدقة ، فالشجاعة قد تقتضي منك أن تحجم وتمتنع عن القتال فِي بعض الأحيان ، لتنتصر من بعد ذلك ساعة يكمل الإعداد له. والمعنى الأول يجعلك تنفق فِي سبيل الله ولا تلقي بيدك إلى التهلكة بأن تقبلوا على القتال بلا داع أو بلا إعداد كافٍ. إن الحق يريد من المؤمنين أن يزنوا المسائل وزناً يجعلهم لا يتركون الجهاد فيهلكوا ؛ لأن خصمهم سيجترئ عليهم ، ولا يحببهم فِي أن يلقوا بأيديهم إلى القتال لمجرد الرغبة فِي القتال دون الاستعداد له. وهذا هو الحزم الإيماني ، إنها جملة واحدة أعطتنا عدة معان.
ويذيل الحق الآية الكريمة بقوله:"وأحسنوا إن الله يحب المحسنين"الحق يقول:"وأحسنوا". والإحسان كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أن تعبد الله - أي تطيع أوامره - كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"جزء من حديث اخرجه الشيخان. مشكلة الناس هذه الأيام أنهم يتشبهون بـ"فإنه يراك"، فعملوا الدوائر التليفزيونية المغلقة فِي المحلات الكبرى حتى تتم مراقبة سير العمل فِي أرجاء المحل ، هذه فعل البشر. لكن انظر إلى تسامي الإيمان ، إنه يأمرك أنت أن ترى الله ، فلا تؤد العمل أداء شكلياً يرفع عنك العتب ، بل عليك أن تؤدي العمل بقصد الإحسان فِي العمل.