فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 55911 من 466147

فلسنا نحن فقط الذين يهلكون ، ولا الحيوانات ، ولا النباتات وإنما كل شيء بما فيه الجماد ، كأن الجماد يهلك مثلنا ، وما دام يهلك فله حياة ولكن ليست مثل حياتنا ، وإنما حياة بقانونه هو ، فكل شيء مخلوق لمهمة يؤديها ، فهذه هي حياته. وقوله الحق:"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"يكشف لنا بعضاً من روائع الأداء البياني فِي القرآن ؛ ففي الجملة الواحدة تعطيك الشيء ومقابل الشيء ، وهذا أمر لا نجده فِي أساليب البشر ؛ فالحق فِي هذه الآية يقول لنا:"أنفقوا فِي سبيل الله"أي أنفقوا فِي الجهاد ، كما يقول بعدها:"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"لماذا ؟ لأن الإنفاق هو إخراج المال إلى الغير الذي يؤدي لك مهمة تفيد فِي الإعداد لسبيل الله ، كصناعة الأسلحة أو الإمدادات التموينية ، أو تجهيز مبانٍ وحصون ، هذه أوجه أنفاق المال.

والحق يقول:"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة". وكلمة"ألقى"تفيد أن هناك شيئا عاليا وشيئا أسفل منه ، فكأن الله يقول: لا تلقوا بأنفسكم إلى التهلكة ، وهل سيلقي الواحد منا نفسه إلى التهلكة ، أو أن يلقي نفسه فِي التهلكة بين عدوه ؟ لا ، إن اليد المغلولة عن الإنفاق فِي سبيل الله هي التي تلقي بصاحبها إلى التهلكة ؛ لأنه إن امتنع عن ذلك اجترأ العدو عليه ، وما دام العدو قد اجترأ على المؤمنين فسوف يفتنهم فِي دينهم ، وإذا فتنهم فِي دينهم فقد هلكوا. إذن فالاستعداد للحرب أنفى للحرب ، وعندما يراك العدو قوياً فهو يهابك ويتراجع عن قتالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت