وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى قَوْلِهِ.
{فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} فَلَا تُقَاتِلْ إِلَّا مَنْ قَاتَلَ
عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ {فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْعُدْوَانَ عَلَى الظَّالِمِينَ وَلَا عَلَى غَيْرِهِمْ، وَلَكِنْ يَقُولُ: اعْتَدُوا عَلَيْهِمْ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَوْا عَلَيْكُمْ"فَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ {فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} لَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ فَإِنِ انْتَهَوْا، إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يَنْتَهُونَ إِلَّا بَعْضُهُمْ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: فَإِنِ انْتَهَى بَعْضُهُمْ فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ مِنْهُمْ، فَأَضْمَرَ كَمَا قَالَ: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} يُرِيدَ فَعَلَيْهِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ، وَكَمَا تَقُولُ: إِلَى مَنْ تَقْصِدُ أَقْصِدُ، يَعْنِي إِلَيْهِ."
وَكَانَ بَعْضُهُمْ يُنْكِرُ الْإِضْمَارَ فِي ذَلِكَ وَيَتَأَوَّلَهُ، فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ لِمَنِ انْتَهَى، وَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ لَا يَنْتَهُونَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) }