وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمِثْلَ قَدْ يَكُونُ اسْمًا لِمَا لَيْسَ هُوَ مِنْ جِنْسِهِ إذَا كَانَ فِي وِزَانِهِ وَعُرُوضِهِ فِي الْمِقْدَارِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ الْجَزَاءِ ، أَنَّ مَنْ اعْتَدَى عَلَى غَيْرِهِ بِقَذْفٍ لَمْ يَكُنِ الْمِثْلُ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ أَنْ يُقْذَفَ بِمِثْلِ قَذْفِهِ بَلْ يَكُونُ الْمِثْلُ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ هُوَ جَلْدُ ثَمَانِينَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَتَمَهُ بِمَا دُونَ الْقَذْفِ كَانَ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ وَذَلِكَ مِثْلٌ لِمَا نَالَ مِنْهُ ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ اسْمَ الْمِثْلِ قَدْ يَقَعُ عَلَى مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ فِي وِزَانِهِ وَعُرُوضِهِ فِي الْمِقْدَارِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ طَرِيقِ الْجَزَاءِ.
وَيُحْتَجُّ بِذَلِكَ فِي أَنَّ مِنْ غَصْبِ سَاجَةٍ فَأَدْخَلَهَا فِي بِنَائِهِ أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا لِأَنَّ الْقِيمَةَ قَدْ تَنَاوَلَهَا اسْمُ الْمِثْلِ ، فَمِنْ حَيْثُ كَانَ الْغَاصِبُ مُعْتَدِيًا بِأَخْذِهَا كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُهَا لِحَقِّ الْعُمُومِ.
فَإِنْ قِيلَ: إذَا نَقَصْنَا بِنَاءَهُ وَأَخَذْنَاهَا بِعَيْنِهَا فَقَدْ اعْتَدَيْنَا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى.
قِيلَ لَهُ: أَخْذُ مِلْكِهِ بِعَيْنِهِ لَا يَكُونُ اعْتِدَاءً عَلَى الْغَاصِبِ ، كَمَا أَنَّ مَنْ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ وَدِيعَةٌ فَأَخَذَهَا لَمْ يَكُنْ مُعْتَدِيًا عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا الِاعْتِدَاءُ عَلَيْهِ أَنْ يُزِيلَ مِنْ مِلْكِهِ مِثْلَ مَا
أَزَالَ أَوْ يُزِيلَ يَدَهُ عَنْ مِثْلِ مَا أَزَالَ عَنْهُ يَدَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ ، فَأَمَّا أَخْذُ مِلْكِهِ بِعَيْنِهِ فَلَيْسَ فِيهِ اعْتِدَاءٌ عَلَى أَحَدٍ وَلَا فِيهِ أَخْذُ الْمِثْلِ.