وهؤلاء (النصيون) لا يعيبون الإسلام ولا يعيبون المسلمين، ولا يعاب بهم علماء المسلمين فالميل إلى الاعتداد (بالنص) نزوع ديني عرف في كل أمة، وعلينا ألا نتوقع من البشر أن يكونوا جميعا على مذهب (ماذا أراد) ، فإن اعتبار الجانب (اللاعقلاني) أمر مشاهد عند بعض الناس، ولا سيما إذا مس ناحية من (الاعتقاد) !
وعندما تشتد هذه النزعة، نزعة اعتبار النص، تعتبر أن رفض منهج (ماذا أراد) هو من صحيح الإيمان.
وقد ظهرت في الغرب جماعة الأصوليين، وكان من دعوتهم:
الإيمان بالإنجيل جملة وتفصيلا، وقبول كل ما فيه، والإيمان به على ظاهره، حقيقة مؤكدة دون تأويل.
هذه الجماعة من المسلمين لهم مبالغات في الاستمساك بالنصوص، تعطي، أحيانا، للإسلام صفات ليست منه، وتوقع في العنت أحيانا.
هؤلاء اليوم هم العقبة في سبيل اعتبار الحساب الفلكي هو المعتبر.
وحديثه - صلى الله عليه وسلم - في اعتبار الرؤية البصرية معلل
بأنهم أمون.
فإذا عدمت الأمية، وأصبح في المسلمين علماء فلك، وللدول مراصد.
فمن الجمود والجحود، اليوم، رفض علم الفلك والاستفادة منه في توحيد صيام
المسلمين وفطرهم، والقضاء على هذه الظاهرة، التي نشارك القوم في إنكارها، ومخالفتها لدعوة التوحيد في القرآن.
وليس فيه نص برفض الحساب، بل فيه اعتداد به.
وليس فيه، ولا في السنة قبول شهادة شاهد أو شاهدين بالضرورة.
وإنني - في هذه المناسبة - لشديد الرجاء لعلمائنا، أصحاب منهج النص أن يتدبروا هذه الحال، ومالها من أثر غير حميد، وإظهار المسلمين على غير حقيقة الإسلام.
ولو علموا ما شاهدته بنفسي في بعض بلاد الغرب من سوء مظهر هذه الحال، حتى إن المسلمين في ذاك البلد، ذات سنة، عيدوا عيد الفطر في ثلاثة أيام! وليس عندي شك في أن مسلم، بله العلماء يأبون ذلك.