{وَلَيْسَ البر بِأَن تَأْتُواْ البيوت مِن ظُهُورِهَا} أخرج ابن جرير، والبخاري، عن البراء قال: كانوا إذا أحرموا فِي الجاهلية أتوا البيت من ظهره فأنزل الله {وَلَيْسَ البر} الآية، وكأنهم كانوا يتحرجون من الدخول من الباب من أجل سقف الباب أن يحول بينهم وبين السماء كما صرح به الزهري فِي رواية ابن جرير عنه ويعدون فعلهم ذلك براً فبين لهم أنه ليس ببر {ولكن البر مَنِ اتقى} أي بر من اتقى المحارم والشهوات، أو لكن ذا البر أو البار من اتقى والظاهر أن جملة النفي معطوفة على مقول قل فلا بد من الجامع بينهما فأما أن يقال: إنهم سألوا عن الأمرين كيف ما اتفق، فجمع بينهما فِي الجواب بناءاً على الاجتماع الاتفاقي فِي السؤال، والأمر الثاني: مقدر إلا أنه ترك ذكره إيجازاً واكتفاءاً بدلالة الجواب عليه، وإيذاناً بأن هذا الأمر مما لا ينبغي أن يقع فيحتاج إلى السؤال عنه، أو يقال: إن السؤال واقع عن الأهلة فقط وهذا مستعمل إما على الحقيقة مذكور للاستطراد حيث ذكر مواقيت الحج والمذكور أيضاً من أفعالهم فيه إلا الخمس، أو للتنبيه على أن اللائق بحالهم أن يسألوا عن أمثال هذا الأمر، ولا يتعرضوا بما لا يهمهم عن أمر الأهلة وإما على سبيل الاستعارة التمثيلية بأن يكون قد شبه حالهم فِي سؤالهم عما لا يهم، وترك المهم بحال من ترك الباب وأتى من غير الطريق للتنبيه على تعكيسهم الأمر فِي هذا السؤال، فالمعنى: وليس البر بأن تعكسوا مسائلكم ولكن البر من اتقى ذلك ولم يجبر على مثله، وجوز أن يكون العطف على قوله سبحانه: {يَسْأَلُونَكَ} والجامع بينهما أن الأول: قول لا ينبغي، والثاني: فعل لا ينبغي وقعاً من الأنصار على ما تحكيه بعض الروايات.