قوله تعالى: {ولا تباشروهن} أي ولا تجامعوهن؛ وذكرها عقب قوله تعالى: {فالآن باشروهن} لئلا يظن أن المباشرة المأذون فيها شاملة حال الاعتكاف؛ والضمير «هن» يعود على النساء؛ وجملة: {وأنتم عاكفون في المساجد} حال من الواو في قوله تعالى: {لا تباشروهن} ؛ و {عاكفون} اسم فاعل من عكف يعكف؛ والعكوف على الشيء ملازمته، والمداومة عليه؛ ومنه قول إبراهيم عليه السلام لقومه: {ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون} [الأنبياء: 52] أي مديمون ملازمون؛ والاعتكاف في الشرع هو التعبد لله سبحانه وتعالى بلزوم المساجد لطاعة الله -
قوله تعالى: {تلك حدود الله} ؛ «تي» اسم إشارة؛ واللام للبعد؛ والكاف حرف خطاب؛ والمشار إليه ما ذُكر من أحكام الأكل، والشرب، والجماع في ليالي رمضان؛ و {حدود} جمع حد؛ و «الحد» في اللغة المنع؛ ومنه حدود الدار؛ لأنها تمنع من دخول غيرها فيها؛ فمعنى {حدود الله} أي موانعه؛ واعلم أن حدود الله نوعان:
1 ــــ حدود تمنع من كان خارجها من الدخول فيها؛ وهذه هي المحرمات؛ ويقال فيها: {فلا تقربوها} -
2 ــــ وحدود تمنع من كان فيها من الخروج منها؛ وهذه هي الواجبات؛ ويقال فيها: {فلا تعتدوها} -
قوله تعالى: {فلا تقربوها} الفاء للتفريع؛ و «لا» ناهية؛ وإنما نهى عن قربانها حتى نبعد عن المحرم، وعن وسائل المحرم؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد؛ وكم من إنسان حام حول الحمى فوقع فيه؛ ولهذا قال تعالى: {فلا تقربوها} ؛ فالمحرمات ينبغي البعد عنها، وعدم قربها -
قوله تعالى: {كذلك يبين الله} : هذه الجملة ترد في القرآن كثيراً؛ وإعرابها أن الكاف اسم بمعنى «مثل» ؛ وهي في محل نصب على المفعولية المطلقة؛ أي مثلَ ذلك البيان يبين الله؛ وعاملها ما بعدها -
وقوله تعالى: {كذلك} المشار إليه ما سبق من البيان؛ والبيان في هذه الآية كثير؛ فبين الله سبحانه وتعالى حكم الأكل، والشرب في الليل، وحكم المباشرة للنساء، وحكم الاعتكاف، وموضعه، وما يحرم فيه - إلخ، المهم عدة أحكام بينها الله -
قوله تعالى: {آياته للناس} ؛ «آيات» جمع آية؛ وهي في اللغة العلامة؛ والمراد بها في الشرع: العلامة المعينة لمدلولها -