فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54939 من 466147

والإدلاء في الأصل: إرسال الدلو في البئر للاستسقاء. ثم جعل كل إلقاء قول أو فعل إدلاء ومنه أدلى فلان بحجته، أي: أرسلها ليصل إلى مراده.

والمراد بالإدلاء هنا: الدفع والإلقاء بالأموال إلى الغير من أجل الوصول إلى أمر معين.

والحكام: جمع حاكم، وهو الذي يتصدى للفصل بين الناس في خصوماتهم وقضاياهم.

والفريق: القطعة المعزولة من جملة الشيء ، ومنه قيل للقطعة من الغنم تشذ عن معظمها فريق.

والإثم: الفعل الذي يستحق صاحبه الذم والعقاب. وجمعه آثام.

والمعنى: لا يأخذ بعضكم أموال بعض - أيها المسلمون - ولا يستولى عليها بغير حق، ولا تدلوا بها إلى الحكام، أي ولا تلقوا أمرها والتحاكم فيها إلى القضاة لا من أجل الوصول إلى الحق، وإنما من أجل أن تأخذوا عن طريق التحاكم قطعة من أموال غيركم متلبسين بالإثم الذي يؤدى إلى عقابكم، حال كونكم تعلمون أنكم على باطل، ولا شك أن إتيان الباطل مع العلم بأنه باطل أدعى إلى التوبيخ من إتيانه على جهالة به.

فعلى هذا الوجه يكون المراد بالإدلاء بالأموال إلى الحكام طرحها أمامهم ليقضوا فيها، وليتوسل بعض الخصوم عن طريق هذا القضاء إلى أكل الأموال بالباطل حين عجزوا عن أكلها بالمغالبة.

وهناك وجه آخر تحتمله الآية احتمالا قريبا، وبه قال كثير من العلماء وهو أن المراد بالإدلاء بالأموال إلى الحكام، إلقاؤها إليهم على سبيل الرشوة ليصلوا من وراء ذلك إلى أن يحكموا لصالحهم بالباطل، وعليه يكون المعنى.

لا يأخذ بعضكم أموال بعض أيها المسلمون، ولا تلقوا ببعضها إلى حكام السوء على سبيل الرشوة، لتتوصلوا بأحكامهم الجائرة إلى أكل فريق من أموال الناس بغير حق. ولا غرابة في أن يعني القرآن في سياسته الرشيدة بالتحذير من جريمة الرشوة فإنها المعول الذي يهدم صرح العدل من أساسه وبها تفقد مجالس القضاء حرمتها وكرامتها، وتصير تلك المجالس موطنا للظلم لا للعدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت