والثابت عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه صام في السفر وأفطر، وخير بعض أصحابه بين الصوم والفطر. فقد روى البخاري ومسلّم عن أبى الدرداء - رضي الله عنه - قال: خرجنا مع النبي صلّى الله عليه وسلّم «وفي إحدى روايتي مسلّم - في شهر رمضان - ، في يوم حار، حتى ليضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا ما كان من النبي صلّى الله عليه وسلّم وابن رواحه» .
وروى الإمام مسلّم في صحيحه عن قزعة قال: أتيت أبا سعيد الخدري فسألته عن الصوم في السفر فقال: سافرنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى مكة ونحن صيام، قال: فنزلنا منزلا فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم، فكانت رخصة. فمنا من صام ومنا من أفطر. ثم نزلنا منزلا آخر فقال: إنكم مصبحو عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا. وكانت عزمة فأفطرنا. ثم قال: ولقد رأيتنا نصوم مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعد ذلك في السفر.
وروى الشيخان عن أنس بن مالك قال: كنا نسافر مع النبي صلّى الله عليه وسلّم فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم.
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
وهناك مسألة أخرى تعرض لها الفقهاء بالحديث وهي مسألة قضاء الأيام التي أفطرها المريض أو المسافر هل يقضيها متتابعة أو متفرقة وهل يقضيها على الفور أو على التراخي؟
وجمهور الفقهاء على أن للمفطر في رمضان بسبب المرض أو السفر أن يقضى ما أفطره متتابعا أو متفرقا لأن قوله - تعالى -: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ. دل على وجوب القضاء من غير تعيين لزمان، لأن اللفظ - كما قال القرطبي - مسترسل على الأزمان لا يختص ببعضها دون بعض.
وله كذلك أن يقضى ما عليه على الفور أو على التراخي على حسب ما يتيسر له. ففي الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: يكون عليّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان، وذلك لمكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهذا نص وزيادة بيان للآية».
ويرى داود الظاهري أن على المفطر في رمضان بسبب المرض أو السفر أن يشرع في قضاء ما أفطره في اليوم الثاني من شوال المعاقب له، وأن يتابع أيام القضاء.