وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ أَنَّ أَكْلَ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ يَتَحَقَّقُ فِي كُلِّ أَخْذٍ لِلْمَالِ بِغَيْرِ رِضًا مِنَ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ ، لَا شَائِبَةَ لِلْجَهْلِ أَوِ الْوَهْمِ أَوِ الْغِشِّ أَوِ الضَّرَرِ فِيهِ ، وَمِمَّا تَعْرِضُ فِيهِ هَذِهِ الشَّوَائِبُ كُلُّهَا أَوْ أَكْثَرُهَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِالْأُجْرَةِ لِأَجْلِ الْمَوْتَى ، أَوْ دَفْعِ ضَرَرِ الْجِنِّ أَوْ غَيْرِهِ عَنِ الْأَحْيَاءِ ، وَالَّذِي يُعْطِي الْأُجْرَةَ عَلَيْهَا يَجْهَلُ ذَلِكَ ، وَيَتَوَهَّمُ أَنَّهَا تَكُونُ سَبَبًا لِنَفْعِ الْمَيِّتِ أَوِ الْحَيِّ أَوْ دَفْعِ ضَرَرِ الْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ أَوِ الْجِنِّ فِي الدُّنْيَا (مَثَلًا) ، وَالْجَاهِلُ بِالشَّرْعِ فِي الْمَسْأَلَةِ عُرْضَةٌ لِقَبُولِ الْإِيهَامِ وَالْغِشِّ مِنَ الدَّجَّالِينَ وَالْمُحْتَالِينَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِقْرَاءُ الْقُرْآنِ فِي الْبُيُوتِ لِأَجْلِ اتِّعَاظِ أَهْلِهَا وَتَقْوِيَةِ شُعُورِ الْإِيمَانِ بِسَمَاعِهِ ، بَلْ هَذَا كَتَعْلِيمِ الْعِلْمِ الَّذِي بَسَطْنَاهُ آنِفًا ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إِكْرَامُ الْقُرَّاءِ بِغَيْرِ صِفَةِ الْأُجْرَةِ .
ذَكَرَ الْأَكْلَ مُجْمَلًا عَامًّا ، ثُمَّ بَيَّنَ نَوْعًا مِنْهُ خَصَّهُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ مَعَ دُخُولِهِ فِي الْعَامِّ لِمَا يَقَعُ مِنَ الشُّبْهَةِ فِيهِ لِبَعْضِ النَّاسِ ; إِذْ يَعْتَقِدُ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْحَاكِمَ الَّذِي هُوَ نَائِبُ الشَّارِعِ فِي بَيَانِ الْحَقِّ وَمُنَفِّذُ الشَّرْعِ إِذَا حَكَمَ لِإِنْسَانٍ بِشَيْءٍ وَلَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ فَإِنَّهُ