قوله: (واكتفى) إلى آخره. حاصله أنه جعل من الفجر بيانا لقوله: (الخيط الأبيض) ، وحذف قوله: من غبش الليل المبين للخيط اكتفاء، قال أبو عبيد: المراد بالخيط الأسود، الفجر الأول، وإنه من باب وصف الشيء بما يؤول إليه، لأن الفجر يصير إلى السواد بعد وجوده، والمعنى: حتى يتبين لكم الفجر الثاني من الفجر الأول، وبهذا حصل الجواب عن سؤال الشيخ عز الدين بن عبد السلام، إن التشبيه فِي الفجر ظاهر، لأن طوله أكبر من عرضه، وأما الظلام فكرة فكيف يشبه بالخيط، وعلى هذا فيمكن أن يجعل من الفجر بيانا للخيط الأبيض والخيط الأسود معا، بناء على استعمال المشترك فِي معنييه، ويكون المقصود به دفع وهم من ظن أن المراد حقيقة الخيطين، فأبان أن المراد بهما الفجر بقسيميه، من صادق وكاذب وعلى هذا فلا حذف فِي الآية ولا اكتفاء، ويكون من باب اللف والنشر المجمل، لكن الإجمال هنا فِي النشر لا فِي اللف، على عكس ما تقدم. فِي قوله: (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى) ، وهو نوع غريب لم أر من نبه عليه.
قوله: (وبذلك) أي بذكر (من الفجر) .
قوله: (خرجا عن الاستعارة إلى التمثيل) ، قال الطيبي: لأن
الاستعارة أن يذكر أحد طرفي التشبيه، ويراد الطرف الآخر، وهنا الفجر هو المشبه، والخيط الأبيض المشبه به، ولا يقال: بقي الأسود على الاستعارة لترك المشبه، لأنه لما كان فِي الكلام ما يدل عليه فكأنه ملفوظ.
قوله: (ويجوز أن تكون من، للتبعيض) ، قال الطيبي: فيكون بدلاً من الخيطين أي مبين لكم بعض الفجر، وهو أول ما يبدو، وقال الشيخ سعد الدين: المعنى، على التبعيض حال كون الخيط الأبيض بعضا من الفجر، وعلى البيان: حال كونه هو الفجر، فأعربه حالا.
قوله: (وما روى أنها نزلت) ، إلى أخره. أخرجه البخاري والنسائي من حديث سهل بن سعد. فقول المصنف، إن صح: فيه ما فيه.