جميع الوجوه . وفيه نكتة وهي أنه تعالى لم يقل أجب دعائي حتى أجيب دعاءك لئلا يصير المذنب محروماً عن هذا الإكرام بل قال: أنا أجيب دعاءك على جميع أحوالك فكن أنت مجيباً لدعائي وهذا يدل على أن نعمه تعالى شاملة ورحمته كاملة تعم المطيعين والمذنبين والكاملين والناقصين . وقيل: الدعاء فِي الآية هو العبادة لما روي عن النعمان بن بشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"الدعاء هو العبادة"وقرأ {ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} [غافر: 60] وعلى هذا فالإجابة عبارة عن الوفاء بما ضمن للمطيعين من الثواب كقوله تعالى {ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله} [الشورى: 26] وقيل: المراد من الدعاء التوبة . وذلك أن التائب يدعو الله عند التوبة ، فإجابة الدعوة على هذا التفسير عبارة عن قبول التوبة .
قوله عز وجل: {أحل لكم} الآية جمهور المفسرين على أنها ناسخة لما عليه الناس فِي أول الإسلام . روي عن ابن عباس أنه لما نزلت {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} كانوا إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب وصاموا إلى القابلة ، فاختان رجل فجامع امرأته وقد صلى العشاء ولم يفطر ، فأراد الله أن يجعل ذلك تيسيراً لمن بقي ورخصة ومنفعة .