قال الراغب: الخيانة مقابل الأمانة ، والاختيان: مراودة الخيانة ، ولم يقل: (تخونون أنفسكم) لأنه لم تكن منهم الخيانة بل كان منهم الاختيان ، وهو تحرك شهوة الإنسان للوقوع فِي الخيانة .
{عاكفون} : العكوف والاعتكاف أصله اللزوم ، يقال: عكفت بالمكان أي أقمت به ملازماً قال تعالى: {لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حتى يَرْجِعَ إِلَيْنَا موسى} [طه: 91] وقال الشاعر:
فبات بنات الليل حولي عُكّفاً ... عكوف البواكي بينهن صريع
وفي الشرع هو المكث فِي المسجد للعبادة بنيّة القربة لله تعالى .
{حُدُودُ الله} : الحدود جمع حدّ ، والحدّ فِي اللغة: المنع ، ومنه سمي الحديد حديداً لأنه يمتنع به من الأعداء ، وسمي البوّاب حدّاداً لأنه يمنع من الدخول أو الخروج إلا بإذن ، وأحدّث المرأة على زوجها إذا تركت الزينة وامتنعت منها .
قال الزجاج:"الحدودُ ما منع الله تعالى من مخالفتها ، فلا يجوز مجازوتها".
المعنى الإجمالي
يخبر المولى جلّ وعلا أنه قد فرض الصيام على عباده المؤمنين ، كما فرضه على من سبقهم من أهل الملل ، وقد علّل فرضيته ببيان فائدته الكبرى ، وحكمته العليا ، وهي أن يُعدّ نفس الصائم لتقوى الله بترك الشهوات المباحة امتثالاً لأمره تعالى ، واحتساباً للأجر عنده ، ليكون المؤمن من المتقين لله المجتنبين لمحارمه .