وَقَدْ رَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَذَكَرَ نَحْوَهَا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ تَطَوُّعًا ، فَهَذِهِ آثَارٌ مُسْتَفِيضَةٌ قَدْ رُوِيَتْ مِنْ طُرُقٍ ، فِي بَعْضِهَا أَنَّهُمَا أَصْبَحَتَا صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ ، وَفِي بَعْضِهَا لَمْ يَذْكُرْ التَّطَوُّعَ ، وَفِي كُلِّهَا الْأَمْرُ بِالْقَضَاءِ ، وَيَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَيْسَ
عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَإِنْ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ عَلَى الصَّائِمِ إذَا اسْتَقَاءَ عَمْدًا ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْمُتَنَفِّلِ وَبَيْنَ مَنْ يَصُومُ فَرْضًا.
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ اتِّفَاقُ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ الْمُتَصَدِّقَ بِصَدَقَةٍ تَطَوُّعًا إذَا قَبَضَهَا مَنْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ لَا يَرْجِعُ فِيهَا ، لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ الْقُرْبَةِ الَّتِي حَصَلَتْ لَهُ بِهَا ، فَكَذَلِكَ الدَّاخِلُ فِي صَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ تَطَوُّعًا غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا قَبْلَ إتْمَامِهَا ، لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ مَا تَقَدَّمَ مِنْهُ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ الْمَقْبُوضَةِ.