فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5424 من 466147

فإذا كان ذلك يجسر ابن الحاجب أو من هو أكبر منه على أن يقدم على ما أجمع عليه فيقول: هو غير متواتر فهذه أقسام المد العرضي أيضا متواترة: لا يشك فِي ذلك إلا جاهل. وكيف يكون المد غير متواتر وقد أجمع عليه الناس خلفا عن سلف ؟

فإن قيل: قد وجدنا القراء فِي بعض الكتب كالتيسير للحافظ الداني وغيره جعل لهم فيما مد للهمز مراتب فِي المد إشباعا وتوسطا وفوقه ودونه وهذا لا ينضبط إذ المد لا حد له. وما لا ينضبط كيف يكون متواترا ؟ قلت: نحن لا ندعي أن مراتبه متواترة وإن كان قد ادعاه طائفة من القراء والأصوليين. بل نقول: إن المد العرضي من حيث هو متواتر مقطوع به قرأ به النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنزل الله تعالى عليه وأنه ليس من قبيل الأداء فلا أقل من أن نقول القدر المشترك متواتر. وأما ما زاد على القدر المشترك كعاصم وحمزة وورش فهو إن لم يكن متواترا فصحيح مستفاض1 متلقى بالقبول. ومن ادعى تواتر الزائد على القدر المشترك فليبين.

وأما الإمالة على نوعيها فهي وضدها لغتان فاشيتان من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن مكتوبتان فِي المصاحف متواترتان وهل يقول أحد فِي لغة أجمع الصحابة والمسلمون على كتابتها فِي المصاحف إنها من قبيل الأداء ؟ وقد نقل الحافظ الحجة أبو عمرو الداني فِي كتابه إيجاز البيان الإجماع على أن الإمالة لغة لقبائل العرب دعاهم إلى الذهاب إليها التماس الخفة.

وقال الإمام أبو القاسم الهذلي فِي كتاب الكامل: إن الإمالة والتفخيم لغتان ليست إحداهما أقدم من الأخرى: بل نزل القرآن بهما جميعا - إلى أن قال - والجملة

1 كذا بالأصل. ولعل صوابه مستفيض.

بعد التطويل أن من قال إن الله تعالى لم ينزل القرآن بالإمالة أخطأ وأعظم الفرية على الله تعالى وظن بالصحابة خلاف ما هم عليه من الورع والتقى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت