وفي كتاب الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم «من صنع إليه معروف فقال لفاعله جزاك الله خيراً فقد أبلغ في الثناء» قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وفي كتاب أبي داود عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: استأذنت النبي صلى الله عليه وسلّم في العمرة فأذن وقال: لا تنسني يا أخي من دعائك. فقال: كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا.
وفي رواية أشركنا يا أخي في دعائك. قال الترمذي: حديث حسن صحيح وكان يحيى بن معاذ الرازي رضي الله عنه يقول: إلهي كيف أدعوك وأنا عاص وكيف لا أدعوك وأنت كريم.
وذكر الإمام النووي في كتابه الأذكار مما أورده حجة الإسلام في الإحياء عن الإمام سفيان بن عيينة أنه قال: لا يمنعَنَّ أحدكم من الدعاء ما يعلمه من نفسه فإن الله أجاب شر المخلوقين إبليس إذ قال: {قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ} .
وقال سيدي الشيخ محمد بن محمد بن محمد العمري الخطابي المخزومي القرشي في كتابه بحر الأنوار إن أردت استجابة الدعاء فعليك بأربعة أشياء. أولها: القوت الحلال. الثاني: التوبة. الثالث: الإخلاص. الرابع: أن لا تدعو بمحرم.
قال: واعلم أن من الرجال من يقول: بجوارحنا تقضي حوائجنا.
ومنهم من إذا مر الخاطر له بالقلب استجاب له الرب (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) .
وقال الشعراني في العهود: ومن كسب اليدين بسطهما للدعاء. قلت:
واعلم أن الدعاء فرض واجب وحتم لازم بل يجب عيناً على العبد أن يدعو الله كل يوم سبع عشرة مرة وذلك في قراءة الفاتحة في الصلوات الخمس لأن نصفها دُعاء ونصفها ثناء فالعجب كل العجب ممن يقول: السكوت، والجمود أتم منه فإن قصد بذلك الرضا بما سبق من اختيار الحق فهو حاصل مع الدعاء.
قال الإمام أبو القاسم القشيري في رسالته وقال قوم يجب أن يكون العبد صاحب دعاء بلسانه وصاحب رضا بقلبه ليأتي بالأمرين جميعاً اهـ.
وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في شرح الرسالة، ولم يزل العلماء الرضوان بقضاء الله الواقع يسألون الزيادة وذلك حسن وقد قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلّم (وقل ربي زدني علماً) انتهى كلامه.