تعالى، لأن ذلك الغرض يحجبه عن الله، فثبت أن الدعاء يفيد القرب من الله، فكان الدعاء أفضل العبادات.
الحجة الثانية فِي فضل الدعاء: قوله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادعونى أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] .
الحجة الثالثة: أنه تعالى لم يقتصر فِي بيان فضل الدعاء على الأمر به بل بين فِي آية أخرى أنه إذا لم يسأل يغضب فقال: {فَلَوْلاَ إِذْ جآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ ولكن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 43] وقال عليه السلام:"لا ينبغي أن يقول أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت ولكن يجزم فيقول: اللهم اغفر لي"وقال عليه السلام:"الدعاء مخ العبادة"وعن النعمان بن بشير أنه عليه السلام قال:"الدعاء هو العبادة"وقرأ {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادعونى أَسْتَجِبْ لَكُمْ} فقوله:"الدعاء هو العبادة"معناه أنه معظم العبادة وأفضل العبادة، كقوله عليه السلام"الحج عرفة"أي الوقوف بعرفة هو الركن الأعظم.
الحجة الرابعة: قوله تعالى: {ادعوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [الأعراف: 55] وقال: {قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبّى لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ} [الفرقان: 77] والآيات كثيرة فِي هذا الباب فمن أبطل الدعاء فقد أنكر القرآن.