المحرمات أثناء الصوم: هناك محرمات لا يقربها النصراني فترة صيامه، فقد (حرم النصارى على أنفسهم أكل كل حيوان، أو ما يتولد منه أو ما يستخرج من أصله، بل يقتصرون على أكل البقول، وتحريمهم أكل اللحوم هو ما أحدثوه بالرأي بعد المسيح -عليه السلام- وتلاميذه متشبهين بالمانوية أصحاب مذهب ماني، مع أن ماني زنديق على زعمهم) .
وللنصارى مشارب شتى في هذا الصدد (ففي روما صيام يختلف عن الصيام في(لانان) و (الإسكندرية) ، وكان بعضهم يمتنع عن البيض والفواكه، وبعضهم يجتزئ بالخبز اليابس، وبعضهم يكف عن كل ذلك.
يقول الإمام ابن القيم: والمسيح -عليه السلام- ما شرع لهم هذا الصوم الذي يصومونه قط ولا صامه في عمره مرة واحدة ولا أحد من أصحابه ولا صام صوم العذارى في عمره ولا أكل في الصوم ما يأكلونه ولا حرم فيه ما يحرمونه.
وإنما ورد أنه صام أربعين يومًا قبل الرسالة، والمرجح أنه كان يصوم يوم الكفارة الذي زامن الصوم المفروض في الشريعة الموسوية، ككل يهودي مخلص، إنه لم يشرع أحكامًا للصوم،
إنه خلف المبادئ وترك كنيسته تقنن قوانين لتطبيقها، وليس لأحد أن يزعم أنه أصدر قوانين عن الصوم رأسًا. . . ومما هو ثابت تاريخيًا أن النصارى الذين كانوا من السلالة الإسرائيلية ظلوا يصومون يوم الكفارة، ولكنّ النصارى الذين ينتمون إلى أصول أخرى لم يلحوا على ذلك، وبانتهاء القرن المسيحي الأول ونصف قرن بعد وفاة القديس بولس نواجه رغبة ملحة في تقنين القوانين للصوم. وقد كان ذلك موكولًا إلى تقوى الصائم فنرى الرهبان وبعض رجال الكنيسة يقترحون صيامًا ليقاوم به النصارى الإغراءات المادية والجنسية. . . ولم ينل الصوم في النصرانية قسطًا من التنظيم والتقنين إلا في فترة ما بين القرن الثاني والقرن الخامس المسيحيين، فقد أصدرت الكنيسة قائمة أحكام وتوجيهات عن الموضوع.
وهو واضح في الدلالة على أن شريعة الصوم عند النصارى، ليس لها من مصدرها الإلهي إلا اسم الصوم فقط، أما جوهرها ولبابها فهو عبارة عن وضع بشري لا صلة له بوحي اللَّه.
ملاحظات على الصوم في اليهودية والنصرانية: