فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 53810 من 466147

ويقول الحق:"أنزل فيه القرآن هدى للناس". ونعرف أن كلمة"هدى"معناها: الشيء الموصل للغاية بأقصر طريق ، فحين تضع إشارات فِي الطريق الملتبسة ، فمعنى ذلك أننا نريد للسالك أن يصل إلى الطريق بأيسر جهد ، و"هدى"تدل على علامات لنهتدي بها يضعها الخالق سبحانه ، لأنه لو تركها للخلق ليضعوها لاختلفت الأهواء ، وعلى فرض أننا سنسلم بأنهم لا هوى لهم ويلتمسون الحق ، وعقولهم ناضجة ، سنسلم بكل ذلك ، ونتركهم كي يضعوا المعالم ، ونتساءل: وماذا عن الذي يضع تلك العلامات ، وبماذا يهتدي ؟.

إذن فلابد أن يوجد له هدى من قبل أن يكون له عقل يفكر به ، كما أن الذي يضع هذا الهدى لابد ألا ينتفع به ، وعلى ذلك فالله سبحانه أغنى الأغنياء عن الخلق ولن ينتفع بأي شيء من العباد ، أما البشر فلو وضعوا"هدى"فالواضع سينتفع به ، ورأينا ذلك رأى العين ؛ فالذي يريد أن يأخذ مال الأغنياء ويغتني يخترع المذهب الشيوعي ، والذي يريد أن يمتص عرق الغير يضع مذهب الرأسمالية ، ومذاهب نابعة من الهوى ، ولا يمكن أن يبرأ أحد من فلاسفة المذاهب نفسه من الهوى: الرأسمالي يقنن فيميل لهوى نفسه ، والشيوعي يميل لنفسه ، ونحن نريد من يشرع لنا دون أن ينتفع بما شرع ، ولا يوجد من تتطابق معه هذه المواصفات إلا الحق سبحانه وتعالى فهو الذي يشرع فقط ، وهو الذي يشرع لفائدة الخلق فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت