فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 53809 من 466147

وعندما نتأمل قول الحق:"كذلك"فهي تعني أنه سبحانه أنزل القرآن على الهيئة التي نزل بها لزوماً لتثبيت فؤاد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، ولو نزل مرة واحدة لكان تكليفاً واحداً ، وأحداث الدعوة شتى وكل لحظة تحتاج إلى تثبيت فحين يأتي الحدث ينزل نجم قرآني فيعطي به الحق تثبيتا للنبي صلى الله عليه وسلم ، وأضرب مثلا بسيطا - ولله المثل الأعلى والمنزه عن كل تشبيه - أن ابناً لك يريد حلة جديدة أتحضرها له مرة واحدة ، فتصادفه فرحة واحدة ، أم تحضر له فِي يوم رابطة العنق واليوم الذي يليه تحضر له القميص الجديد ، ثم تحضر له"البدلة"؟ ، إذن فكل شيء يأتي له وقع وفرحة.

والحق ينزل القرآن منجماً لماذا ؟"لنثبت به فؤادك"ومعنى"لنثبت به فؤادك"أي أنك ستتعرض لمنغصات شتى ، وهذه المنغصات الشتى كل منها يحتاج إلى تربيت عليك وتهدئة لك ، فيأتي القسط القرآني ليفعل ذلك وينير أمامك الطريق."كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلاً"أي لم نأت به مرة واحدة بل جعلناه مرتباً على حسب ما يقتضيه من أحداث. حتى يتم العمل بكل قسط ، ويهضمه المؤمن ثم نأتي بقسط آخر. ولنلحظ دقة الحق فِي قوله عن القرآن:

وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً (33)

(سورة الفرقان)

إن الكفار لهم اعتراضات ، ويحتاجون إلى أمثلة ، فلو أنه نزل جملة واحدة لأهدرت هذه القضية ، وكذلك حين يسأل المؤمنون يقول القرآن: يسئلونك عن كذا وعن كذا ، ولو شاء الله أن ينزل القرآن دفعة واحدة ، فكيف كان يغطي هذه المسألة ؟ فما داموا سوف يسألون فلينتظر حتى يسألوا ثم تأتي الإجابة بعد ذلك. إذن فهذا هو معنى"أنزل"أي أنه أنزل من اللوح المحفوظ ، ليباشر مهمته فِي الوجود ، وبعد ذلك نزل به جبريل ، أو تتنزل به الملائكة على حسب الأحداث التي جاء القرآن ليغطيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت