وأضرب هذا المثل - ولله المثل الأعلى - أنت مثلاً تريد أن تجهز صيدلية للطوارئ فِي المنزل ، وأنت تضع فيها كل ما يخص الطوارئ التي تتخيلها ، ومن الجائز أن يكون عندك الدواء لكنك لست فِي حاجة له ، أما ساعة تحتاج الدواء وتذهب لتصرف تذكرة الطبيب من الصيدلية ، عندئذ لا يحدث لبس ولا اختلاط ، فكذلك حين يريد الله حكماً من الأحكام ليعالج قضية من قضايا الوجود فهو ينتظر حتى ينزل فيه حكم من الملأ الأعلى من اللوح المحفوظ ، إنما الحكم موجود فِي السماء الدنيا ، فيقول للملائكة: تنزلوا به ، وجبريل ينزل فِي أي وقت شاء له الحق فِي أن ينزل من أوقات البعثة المحمدية ، أو الوقت الذي أراد الله سبحانه وتعالى أن يوجد فيه الحكم الذي يغطي قضية من القضايا.
إذن فحينما يوجد من يريد أن يشككنا نقول له: لا.
نحن نملك لغة عربية دقيقة ، وعندنا فرق بين"أنزل"و"نزًل"و"نزل"ولذلك فكلمة"نزل"تأتي للكتاب ، وتأتي للنازل بالكتاب يقول تعالى:
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193)
(سورة الشعراء
ويقول سبحانه:
وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
(من الآية 105 سورة الإسراء)
وكان بعض من المشركين قد تساءلوا ؛ لماذا لم ينزل القرآن جملة واحدة ؟. وانظر إلى الدقة فِي الهيئة التي أراد الله بها نزول القرآن فقد قال الحق:
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً (32)
(سورة الفرقان)